بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٧ - إمكان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعا
.....
استدلوا على امكان التعبد بالامارات: بانّا نقطع بانه لا يلزم من التعبد بها محال، قال الشيخ (قدّس سرّه): و في هذا التقرير نظر، اذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على احاطة العقول بجميع الجهات المحسنة و المقبحة، و على العلم بانتفائها جميعا: أي بانتفاء الجهات المقبحة حتى لا يلزم المحال و انتفاء المحسنة حتى لا يكون التعبد لازما، و هو غير حاصل لوضوح عدم الاحاطة بجميع الجهات و عدم العلم بانتفائها، ثم قال (قدّس سرّه): فالأولى ان يقرر هكذا: انا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة، و هذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالامكان ... انتهى.
و يؤيد هذا الاصل عندهم هو الكلمة المعروفة عن الشيخ الرئيس: و هي كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه قاطع البرهان، و المتحصل منها هو ان يودع المشكوك فيه في بقعة الامكان: أي يبنى على امكانه إلّا ان يمنع عن ذلك البرهان القائم على عدم امكانه، فان الظاهر من الامر بايداعه في هذه البقعة هو البناء على امكانه، فان الامر الغريب اذا قرع السمع يحصل الشك فيه من جهة غرابته و لو لم يكن خبرا، و معنى حصول الشك فيه هو الشك في امكانه و عدم امكانه فامر بايداعه في بقعة الامكان، و المراد من الامر بايداعه في هذه البقعة هو البناء على امكانه ما لم يذد: أي ما لم يمنع عن ايداعه فيها البرهان القائم على عدم امكانه. و المصنف (قدّس سرّه) حيث يرى عدم صحة دعوى هذا الاصل عند العقلاء، و انه ليس لهم بناء على امكان ما شك في امكانه حتى يثبت امتناعه لذلك نفاه و قال: «و ليس الامكان بهذا المعنى» أي الامكان الوقوعي الذي هو عبارة عن عدم استلزام الوقوع للمحال في قبال دعوى استحالة الوقوع لاستلزامه المحال، فاذا شك في امكان الوقوع او شك في الامكان الذاتي المقابل للوجوب و الامتناع الذاتيين فليس هناك اصل عقلائي يقتضي البناء على امكان ما شك في امكانه وقوعا او ذاتا، و قد اشار الى الامكان الذاتي بقوله: «بل مطلقا» و الى نفي الاصل بقوله: «اصلا متبعا عند العقلاء الى آخر الجملة».