بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤ - الامر الثاني التجري و الانقياد
[الامر الثاني: التجري و الانقياد]
الأمر الثاني: قد عرفت أنه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة، و المثوبة على الموافقة في صورة الاصابة (١)، فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الاصابة على التجري بمخالفته، و استحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته، أو لا يوجب شيئا (٢)؟
الامارات ان شاء اللّه تعالى. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «نعم في كونه» أي في كون الحكم «بهذه المرتبة» و هي الرتبة الفعلية «موردا للوظائف المقررة شرعا للجاهل» كرفع ما لا يعملون مثلا «اشكال» من حيث «لزوم» احتمال «اجتماع الضدين» فيما كان الحكم الفعلي لزوميا «او المثلين» فيما كان الحكم الفعلي الواقعي اباحة مثلا «على ما يأتي تفصيله ان شاء اللّه تعالى الى آخر الجملة».
(١) لا يخفى ان القطع قد يصيب الواقع و قد يخطئه، فمع اصابة القطع للواقع لا اشكال في استحقاق العقاب مع مخالفة العبد لامر المولى، و في استحقاق المثوبة في موافقته له و امتثاله لما امر به.
و انما الكلام في استحقاق العقاب في حال الخطأ بان يقطع العبد بأمر المولى فيخالفه و يكون قد اخطأ في قطعه، كما لو قطع بان هذا المائع المخصوص خمر مع علمه بحرمة شرب الخمر فشربه فكان ماء و تبين خطأه في قطعه، فهل يستحق العقاب ام لا؟ و كذا فيما لو قطع بأمر المولى و وافقه فانكشف خطأه و لم يكن للمولى امر فهل يستحق الثواب ام لا؟
(٢) لا يخفى ان التجري لغة هي الجرأة على مخالفة المولى و هتك حرمته و الطغيان عليه سواء اصاب في قطعه ام أخطأ، و كذلك الانقياد لغة هو التزام العبد بمراسم العبودية و شئون الرقية في موافقته لأمر المولى سواء اصاب في قطعه ام أخطأ.
و لكن الاصطلاح استقر على اطلاق التجري على خصوص من خالف المولى و قد كان مخطئا في قطعه، و على اطلاق الانقياد على خصوص من وافق امر المولى و قد كان مخطئا في قطعه، و لذا قال (قدّس سرّه): «فهل يوجب استحقاقها» أي