بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٠ - المحذور الثالث
.....
الشريفة بسببهما» أي بسبب المصلحة او المفسدة الداعيين الى الحكم الموحى بهما الى النبي او الملهم بهما الولي يحدث منهما «الارادة او الكراهة الموجبة للانشاء بعثا او زجرا» و لكن ذلك انما هو فيما كانت المصلحة او المفسدة في نفس الفعل المتعلق للبعث او الزجر كما في الحكم الواقعي النفسي «بخلاف ما ليس هناك مصلحة او مفسدة في المتعلق» كما في الحكم الطريقي «بل انما» في الحكم الطريقي «كانت» مصلحة «في نفس انشاء الامر به» في نفس الحكم المنشأ «طريقيا و» في «الآخر» الذي هو حكم «واقعي حقيقي» كان ناشئا «عن مصلحة او مفسدة في متعلقه موجبة لارادته او كراهته الموجبة» تلك الارادة و الكراهة «لانشائه بعثا او زجرا في بعض المبادئ العالية» كالنبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و الولي (عليه السّلام) «و ان لم يكن في المبدأ الاعلى» ارادة و لا كراهة بل ليس هناك «إلّا العلم بالمصلحة او المفسدة كما اشرنا فلا يلزم ايضا» أي في بعض المبادئ العالية الذي قلنا بحصول الارادة و الكراهة في انفسهم المقدّسة، إلّا انه في اجتماع الحكم الواقعي و الطريقي الظاهري لا يلزم ايضا اجتماعهما أي «اجتماع ارادة و كراهة» بسببهما فيما لو اختلفا بان اخطأ الحكم الظاهري الطريقي و لم يصب الواقع «و انما لزم» منهما اجتماع «انشاء حكم واقعي حقيقي» يكون «بعثا و زجرا» فعليا «و انشاء حكم آخر طريقي» لا بعث له و لا زجر، و انما كان بداعي التنجيز و التعذير «و لا مضادة بين الإنشاءين» اذا كانت الفعلية لاحدهما «فيما اذا اختلفا» بان كان احدهما امرا و الآخر نهيا «و» ايضا «لا يكون» اجتماعهما «من اجتماع المثلين فيما» اذا «اتفقا» بان اصاب الحكم الطريقي الواقع.
و منه ظهر ايضا انه لا مضادة في المرتبة السابقة و هي مرتبة الارادة و الكراهة بينهما و لذا قال: «و لا ارادة و لا كراهة اصلا إلّا بالنسبة الى متعلق الحكم الواقعي» و لا منافاة ايضا في مرتبة المصلحة و المفسدة لان مصلحة الحكم الواقعي و مفسدته في متعلقه، و مصلحة الحكم الطريقي في نفسه كما عرفت.