بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٠ - حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
فتلخص بما ذكرنا: أن الاجماع المنقول بخبر الواحد، من جهة حكايته رأي الامام (عليه السّلام) بالتضمن أو الالتزام، كالخبر الواحد في الاعتبار إذا كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه (عليه السّلام) و ما نقله من الاقوال، بنحو الجملة و الاجمال، و تعمّه أدلة اعتباره (١)، و ينقسم بأقسامه، و يشاركه في أحكامه، و إلا لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية (٢).
و أما من جهة نقل السبب، فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الاقوال التي نقلت إليه على الاجمال بألفاظ نقل الاجماع، مثل ما إذا نقلت على التفصيل، فلو ضم إليه مما حصله أو نقل له من أقوال السائرين أو سائر الامارات- مقدار كان المجموع منه و ما نقل بلفظ الاجماع بمقدار السبب التام، كان المجموع كالمحصل، و يكون حاله كما
في الاثر من حيث سعته و ضيقه، كالاخبار المتضمنة للرطل مثلا و الاثر المرتب على تمام السبب عقلي لا شرعي حتى تكون هذه الاقوال الناقصة لها دخالة فيه.
و الجواب عنه: انه يكفي في الاخذ بها هذا المقدار من الدخالة و لو بنحو انها بعض ما هو تمام الموضوع للاثر، و هي من قبيل قيام الخبر على الخبر.
(١) قوله (قدّس سرّه): «و تعمه ادلة اعتباره» حاصله: ان الشرط في شمول ادلة الاعتبار ان يكون الخبر المنقول مما له اثر شرعي و ان كان الاثر من لوازمه.
(٢) من كونه صحيحا و موثقا و حسنا و ضعيفا، فان الناقل للاجماع، تارة يكون عدلا اماميا، و اخرى يكون موثقا، و ثالثة يكون اماميا لم يثبت فيه غمز و لا مدح يدرجه في الصحيح او الضعيف، و رابعة يكون ضعيفا. فالخبر الناقل للاجماع حيث تشمله ادلة اعتبار الخبر فهو ينقسم باقسام الخبر الواحد و له احكامه، فان لازم كونه مثل الخبر الواحد في الاعتبار ذلك، و الّا لم يكن مثله اذا لم تعمّه احكامه و لا ينقسم باقسامه.