بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٢ - الإشكالات على دلالة آية النبأ
و لا يخفى أن الاشكال إنما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم، مع أن دعوى أنها بمعنى السفاهة و فعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة.
ثم إنه لو سلم تمامية دلالة الآية على حجية خبر العدل (١)، ربما أشكل شمول مثلها للروايات الحاكية لقول الامام (عليه السّلام) بواسطة أو
كان الذيل دالا على عدم كون الشرط هو العلة المنحصرة فلا تكون في القضية المنطوقية ظهور في الخصوصية التي تستلزم المفهوم.
فان قلت: اذا كانت علة التبيّن مشتركة بين الفاسق و العادل فما الوجه في ذكر الفاسق بالخصوص؟
قلت: لعل الوجه في ذلك التنبيه على فسق الوليد لانه لم يكن ظاهر الفسق، ثم لاجل ان التبيّن لا يختص بالفاسق ذكر العلة و هي الجهالة المشتركة بينه و بين غيره، و قد اشار المصنف الى الاشكال بقوله: «لان التعليل باصابة القوم بالجهالة» التي هي بمعنى عدم العلم «المشترك بين المفهوم» مراده من المفهوم هو عنوان العادل و الّا فان لازم العلة المشتركة هو عدم المفهوم «و المنطوق» الذي هو عنوان الفاسق هذا الاشتراك «يكون قرينة على انه ليس لها» أي ليس للقضية المعلّلة- بما يلزمه عدم كون عنوان الشرط علة منحصرة- «مفهوم».
(١) هذا هو الجواب عن هذا الاشكال، و حاصله: ان الاشكال مبناه ان العلّة للتبيّن هو الجهالة و عدم العلم المشتركة بين الفاسق و العادل، و اما اذا كان المراد منها هو السفاهة و العمل غير العقلائي فانه كثيرا ما يراد من الجهالة هو هذا المعنى، كما في قوله تعالى: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [١] فان الموعظة انما تكون عن
[١] هود: الآية ٤٦.