بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٩ - في تضعيف أدلّة المحدثين
.....
و مثل الاخبار الآمرة بعرض الاخبار المتعارضة على كتاب اللّه، و مثل الاخبار الآمرة برد الاخبار المخالفة للكتاب، فان المراد بالعرض هو العرض على ظواهر الكتاب، و كذلك المخالف فانه المخالف لظواهره.
و مثل هذه الاخبار الدالة على صحة الاخذ بالظواهر كقوله (عليه السّلام): (ان هذا و امثاله يعرف من كتاب اللّه) مشيرا الى دلالة الباء في آية الوضوء على التبعيض في المسح، و لا اشكال انه من الاخذ بالظاهر.
و الحاصل: ان هذه الاخبار التي كلها قد دلت على صحة الاخذ بالظاهر فهي اخص من الاخبار الناهية عن التفسير بالرأي، و التوفيق العرفي بين العام و الخاص هو تخصيص العام بالخاص و خروج الخاص عن حكم العام، فالاخذ بالظاهر يخرج عن الاخبار الناهية لانه اخص. و انما قلنا انها اخص لان دلالة الباء على التبعيض من الظاهر، فهي اخص من الاخبار الناهية عن التفسير الشاملة للظاهر.
و اما اخبار العرض على الكتاب و الرد لما خالف الكتاب، فهي: اما ان تكون اخص ايضا لعدم النص في آيات الاحكام التي هي المرجع في العرض و الرد.
و اما ان نسلم ان هناك نصا، فالنسبة بينها و بين الاخبار الناهية عن التفسير و ان كانت على هذا هي العموم من وجه، لاختصاص الاخبار الناهية بالمجمل، و اختصاص هذه الاخبار بالنص، و اجتماعهما في الظاهر، إلّا ان ندرة النص تأبى سقوط هذه الاخبار في مورد الاجتماع و إلّا لكانت كمعدوم الفائدة، و عليه فلا بد من حمل اخبار النهي عن التفسير على المجمل و حمل الظاهر على غير ظاهره، و الى هذا اشار بقوله: «انه قضية التوفيق بينها» أي بين الاخبار الناهية عن التفسير بالرأي «و بين ما دل على جواز التمسك بالقرآن» و الأخبار الأخر التي اشرنا اليها مما عرفت ان المراد بها ظواهر الكتاب و التوفيق بينهما يقتضي تخصيص الاخبار الناهية بهذه الاخبار.