بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٦ - الشك في الظهور لاحتمال وجود القرينة
.....
الفصول؟ او لبنائهم على اصالة عدم القرينة و ان الاصول الوجودية عند العقلاء كلها ترجع الى الاصول العدمية كما يظهر من الشيخ الاعظم؟
و توضيح الحال: ان لازم ما يراه صاحب الفصول و ما يراه الشيخ ان عند العقلاء بناءين: بناء على الاخذ بالظاهر في مقام العمل، و بناء آخر على نفي ما ينافي هذا الظاهر اذا شك في وجوده، و يكون بناؤهم العملي متاخرا عن بنائهم على نفي احتمال وجود القرينة، لوضوح كون العمل على طبق ما هو الظاهر انما يكون بعد البناء على عدم هذا الاحتمال.
و اما على رأي المصنف فلا يكون للعقلاء بناءان بل بناء واحد، و هو العمل على طبق الظهور حيث لا يصل كاشف اقوى منه، و انه لا اثر عندهم للكاشف بوجوده الواقعي.
و بعبارة اخرى: ان الاثر عندهم انما هو لما يصل اليهم، و اما غير الواصل فلا اثر له عندهم حتى يحتاج الى بناء على رفعه و نفيه، فالمنافي للظاهر بوجوده الواقعي لا قابلية له للمانعية حتى يحتاج الى بناء منهم على عدم تاثير هذا المانع.
و بعبارة اخرى: ان المانعية عندهم تلازم الوصول، فالمنافي بوجوده الواقعي غير الواصل لا مانعية فيه حتى يحتاج الى عدمها بالبناء على عدم المانع، و الى هذا اشار بقوله: «لكن الظاهر انه معه» أي انه مع احتمال وجود القرينة و عدم وصولها «يبنى على المعنى الذي لولاها» أي لو لا القرينة «كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء» أي المرجع هو اصالة الظهور الذي هو ظهور بالفعل حيث لا قرينة، و لو كانت القرينة واصلة لكان هناك ظهور آخر غيره، فالمرجع لرفع هذا الاحتمال و عدم الاعتناء به هو اصالة الظهور «لا انه يبنى عليه» أي لا انه يبنى على التمسك بهذا الظهور «بعد البناء على عدمها» أي بعد البناء على عدم القرينة فان لازمه كون المرجع هو اصالة عدم القرينة.