بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٣ - الامتثال العلمي الإجمالي
[الامتثال العلمي الإجمالي]
هذا بالنسبة إلى إثبات التكليف و تنجزه به، و أما سقوطه به بأن يوافقه إجمالا (١)، فلا إشكال فيه في التوصليات (٢).
(١) لا يخفى ان ما تقدم من البحث في العلم الاجمالي كان في انه هل هو كالعلم التفصيلي في وجوب الموافقة و حرمة المخالفة ام لا؟
و البحث هنا في كفايته في مقام امتثال ما يمكن معرفته تفصيلا، لوضوح ان التكليف الذي لا يمكن معرفته تفصيلا ينحصر امتثاله بنحو الاجمال، و لا يتأتى فيه شيء مما ذكرنا مانعا عن كفاية الامتثال الاجمالي، لانه بعد انحصار امتثاله بالتكرار فلا يعقل ان يكون التكرار عبثا، و لا بد من سقوط قصد الوجه و التمييز فيه فيما لو كان امتثاله اجمالا مخلا بهما او بخصوص التمييز.
و على كل الكلام هنا في انه هل يجب في مقام الامتثال ان يعرف تفصيلا ان ما يأتي به هو المكلف به، ام يكفى في مقام الامتثال ان يأتي بما يعلم حصول الواجب في ضمنه فيكون قد علم اجمالا باتيان ما هو المأمور به؟
و بعبارة اخرى: انه هل يكفى في مقام الامتثال ان يأتي بما هو الواجب و لا يجب ان يعلم في مقام الاتيان ان ما يأتي به هو الواجب بخصوصه، ام لا يكفى ذلك بل يجب ان يعرف تفصيلا ان ما يأتي به هو الواجب بخصوصه؟
فاتضح ان البحث هنا في كفاية العلم الاجمالي في مقام الامتثال، و انه هل يحصل به سقوط التكليف المعلوم بالتفصيل ام لا بل لا بد في سقوط الواجب من العلم التفصيلي بان ياتي به هو الواجب بعينه؟ و الى هذا اشار بقوله: «و اما سقوطه به بان يوافقه اجمالا» أي بان ياتي ما يعلم بحصول الواجب في ضمنه.
(٢) لا يخفى ان البحث في كفاية الامتثال الاجمالي و عدمه انما هو في ما كان المكلف به واجبا، اما لو كان محرما فلا اشكال فيه لان ما ذكر مانعا عن كفاية الامتثال اجمالا ككون التكرار مستلزما للعبث فانه انما يتأتى في مقام امتثال الواجب لا في امتثال المحرم، فان من علم بخمرية احد الإناءين لا يجب ان يعلم ما هو الخمر منهما،