بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٢ - إمكان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعا
و قد انقدح بذلك ما في دعوى شيخنا العلامة- أعلى الله مقامه- من كون الامكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا (١)، و الامكان في
التعبد بالامارات غير العلمية دليل على انه لا يلزم من وقوع التعبد بها اجتماع ارادة و كراهة في شيء واحد في زمان واحد، و لا ارادتين مستقلتين بشيء واحد في زمان واحد، و في هذا يستوى الحكيم و غيره.
و اما ان يكون المانع عن وقوع التعبد هو لزوم ما يمتنع على الحكيم دون غيره كالالقاء في المفسدة، فوقوع التعبد بها من الحكيم يدل على عدم استلزامه لذلك ايضا، و الى هذا اشار بقوله: «لكن دليل وقوع التعبد بها» أي بالامارات غير العلمية «من طرق اثبات امكانه» أي من طرق اثبات امكان التعبد لاستلزام الوقوع لامكان الوقوع «حيث يستكشف به» أي بالوقوع «عدم ترتب محال من تال باطل» كلزوم اجتماع الضدين او المثلين الذي لا يختلف فيه الحكيم و غيره «فيمتنع مطلقا» على الحكيم و غيره «او» مثل الالقاء بالمفسدة فيمتنع «على الحكيم تعالى» بالخصوص، فالوقوع اتم دليل على الامكان، و وقوع التعبد به من الحكيم دليل على انه لا محال ذاتي يترتب عليه كاجتماع الضدين او المثلين، و لا محال عرضي و هو ما لا يقع من الحكيم كالالقاء في المفسدة، لان الحكيم لا يعقل ان يقع منه ما يلزم منه المحال الذاتي و لا المحال العرضي بعد فرض كونه حكيما «فلا حاجة معه» أي مع الوقوع «في» مقام «دعوى الوقوع الى اثبات الامكان» اولا ثم الوقوع «و بدونه» أي و بدون الوقوع «لا فائدة في اثباته» أي في اثبات الامكان، اذ اثبات الامكان لا يستلزم الوقوع، بخلاف الوقوع فانه يستلزم الامكان اذ لا يقع ما لا امكان لوقوعه.
(١) أي ظهر مما ذكرنا الخلل في مسلك الشيخ (قدّس سرّه) في الرسالة لاثبات الامكان الوقوعي بالاصل العقلائي «من كون الامكان عند العقلاء مع» الشك فيه ب «احتمال الامتناع اصلا» متبعا عندهم فيحمل ما شك في امكانه و امتناعه على