بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٨ - الاستدلال بآية الكتمان
.....
و بالجملة: ان وجوب الاظهار وجوب مقدمي لان يحصل من المجموع العلم بالهدى و البينات، و هذا الوجوب المقدمي مع كونه استغراقيا لا يلزم ان يكون لكل فرد منه وجوب القبول، لوضوح انه لا يشترط في وجوب المقدمة ايصالها الى ذي المقدمة، و حيث كان كل واحد من هذه الاظهارات هو جزء ما يترتب عليه ذو المقدمة و هو العلم بالهدى لذا وجب على كل من عرف اظهار ما عرف لئلا يحصل منهم التواكل و لان يترتب على المجموع وصول الهدى و العلم به، و الى هذا اشار بقوله: «فان اللغوية غير لازمة لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبدا» اذا لم يكن وجوب القبول تعبدا غاية لكل اظهار لا يلزم لغوية وجوب الاظهار و حرمة الكتمان، و السبب في عدم الانحصار هو «امكان ان تكون حرمة الكتمان» المطلقة الشاملة لكل من عرف الحق هو الوجوب المقدمي «لاجل» ان يترتب على مجموع الاظهارات «وضوح الحق بسبب كثرة من افشاه و بينه الى آخر كلامه» نعم لو سلمنا ان الغاية لكل اظهار- منفردا- وجوب القبول تعبدا و ان لم يفد العلم لكان ذلك مستلزما لحجية خبر الواحد.
و مما يدل على ان الآية لا ربط لها بحجية الخبران الآية واردة في مورد الذم و اللعنة لعلماء اليهود الذين عرفوا علامات النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و كتموها، و لا يعقل ان يشمل دليل الحجية خبر اليهودي، بل في نفس الآية دلالة على كونها اجنبية عن حجية الخبر، لان الذي يستلزم حجية الخبر ما يكون هو المقتضي لايصال الهدى، دون الكتمان الذي يكون مانعا عن ان يصل الهدى، بحيث لو لا الكتمان لوصل لوجود البيان له الذي له اقتضاء الوصول لو لا كتمانه.
و بعبارة اوضح: ان حرمة الكتمان و وجوب الاظهار: تارة يكون هو الذي به يصل الهدى. و اخرى يكون الهدى قد بين و لبيانه شأنية الوصول، و لكن الكتمان يمنع عن وصوله.