بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٠ - الاستدلال بآية السؤال
و فيه: إن الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم، لا للتعبد بالجواب (١).
و تقريب الاستدلال بها بنحو ما مر في آية الكتمان، مع ضم ضميمة اليها في المقام.
و بيانه: ان الآية قد دلت على وجوب السؤال عن البينات من اهل الذكر عند عدم العلم بالبينات، و من البين ان البينات و الذكر يشملان الفروع و الاصول.
و ان وجوب السؤال مطلق يعم ما اذا افاد الجواب العلم او لم يفده.
و انه لا خصوصية لحجية قول المسئول بما هو مسئول بل يعم المبتدئ ببيان البينات و ان لم يكن مسئولا بان كان مبتدأ بالبينات.
و ان الغاية لوجوب السؤال تنحصر في وجوب القبول.
و ان اهل الذكر الذي اوجب السؤال منهم هم مطلق من عرف الذكر سواء كانت معرفته له بالسماع مثلا او كانت معرفته مستندة بالتفكر و الروية و اعمال المقدمات المنتجة لذلك.
و بعد تمامية هذه المقدمات .. يتضح دلالتها على حجية الخبر، لان لانحصار الغاية من وجوب السؤال في وجوب قبول الجواب ممن افاد قوله العلم او لم يفد، مع عموم اهل الذكر لمن عرف بالسماع او بمثله من الحواس الظاهرة، مع عدم اختصاص ذلك بالاصول- لازمه حجية خبر المسئول و ان لم يفد قوله العلم، و لما كان ما في آية الكتمان من جملة مقدمات الاستدلال بهذه الآية قال (قدّس سرّه):
«و تقريب الاستدلال بها ما في آية الكتمان».
(١) و حاصله: منع المقدمة الثانية، و هي ليس في وجوب السؤال اطلاق يعم ما افاد الجواب العلم و عدمه، بل في الآية قرينة على ان وجوب السؤال انما هو لتحصيل العلم، لوضوح ان قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* يدل على ان الداعي لوجوب السؤال هو عدم العلم، و اذا كان ذلك فلا بد و ان يكون السؤال لاجل رفع