بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٣ - المحذور الثالث
.....
البعث للحكم الواقعي و ان أخطأه كان عذرا عنه، و لا يكون حينئذ بعث و لا زجر لا من الحكم الظاهري لفرض كونه بداعي التنجيز للواقع، و حيث لا واقع فلا تنجيز، و لا من الحكم الواقعي لعدم وجوده في فرض الخطأ.
و على كل فجعل الحجية بنفسها امر معقول و لكن يلزمه جعل الحكم الطريقي بداعي التنجيز او التعذير، و الى هذا اشار بقوله: «نعم لو قيل باستتباع جعل الحجية للاحكام التكليفية» و سيأتي الاشارة منه الى كونه طريقيّا.
الثاني: ان نقول ان المجعول بالأصالة هو نفس هذا الحكم الطريقي و لا معنى لجعل التعبد بالطريق غير العلمي الّا جعل هذا الحكم الطريقي، لعدم معقولية جعل الحجية بنفسها، و هو الظاهر من الشيخ الاعظم حيث ينكر جعل الاحكام الوضعية من رأس، فهو يرى انه لا معنى لجعل التعبد بالطريق الّا هذا المعنى و هو الظاهر من قوله (عليه السّلام): (خذوا ما رووا) (١) الوارد في بني فضال، فانه لا دلالة فيه على غير الاخذ بما يقولونه من الاحكام المؤدية اليها اخبارهم و رواياتهم، و الى هذا اشار بقوله:
«او بأنه لا معنى لجعلها» أي لا معنى لجعل الحجية «إلّا جعل تلك الاحكام» بدعوى ان لازم قوله صدق العادل هو كون ما اخبر به صدقا، و لازم كونه صدقا ان ما اخبر بكونه واجبا فهو واجب و ما اخبر بكونه حراما فهو حرام، و لما لم يكن لخبر العادل قبل التعبّد به هذا المعنى بل كان كسائر الاخبار مما يحتمل الصدق و الكذب، فبقوله صدّق العادل قد جعل له الغاء احتمال الكذب و ان ما يخبر به هو صدق بحسب هذا الجعل و الاعتبار، و قد عرفت ان لازم كونه صدقا هو وجوب ما اخبر بوجوبه و حرمة ما اخبر بحرمته، فمتعلق الجعل في الخبر هو الحكم الذي يؤدي اليه الخبر بعنوان انه هو الواقع لا حجية الخبر، و كونه كالقطع كما يظهر من الشيخ الاعظم في الاحكام الوضعية من انكارها مطلقا، و انه لا معنى لجعل الملكية الّا جعل آثارها، و لا معنى لجعل الجزئية الّا الحكم باتيان الجزء في ضمن الكل، و لا معنى للشرطية الّا الحكم باتيان المشروط مقيدا بالشرط، و هكذا الحال في جميع الاحكام