بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٩ - عدم قيام غير الاستصحاب من الاصول مقام القطع الطريقي
فإنه يقال: أما الاحتياط العقلي، فليس إلّا نفس حكم العقل بتنجز التكليف، و صحة العقوبة على مخالفته، لا شيء يقوم مقامه في هذا الحكم.
و أما النقلي، فإلزام الشارع به، و إن كان مما يوجب التنجز و صحة العقوبة على المخالفة كالقطع، إلّا أنه لا نقول به في الشبهة البدوية، و لا يكون بنقلي في المقرونة بالعلم الاجمالي (١)، فافهم (٢).
الاصول ليس لسان البدلية عن القطع و ان لها ما له من الاحكام و الآثار، لذلك قلنا بعدم قيامها مقام القطع.
و لكنه لا يخفى ان هذا انما يتم في دليل البراءة العقلية منها و النقلية، و لا يتم في الاحتياط فان لسانه لسان احراز الواقع، و هو و ان لم يثبت له أثر القطع من حيث المعذّرية في حال عدم الاصابة لوضوح كون الاحتياط موصلا للواقع على كل حال و لا يتأتى الخطأ فيه، الّا ان له اثر القطع من حيث تنجيز الواقع به في حال الاصابة.
فينبغي ان يقال بقيام الاحتياط مقام القطع و ان كان في بعض آثاره لا في جميعها.
(١) و حاصل الجواب ان تنزيل شيء يحتاج الى ان يكون هناك شيئان يكون احدهما منزلا و الآخر منزلا عليه، فيلحق المنزل ما للمنزل عليه من آثاره و احكامه.
و الاحتياط اما عقلي او نقلي، و الاحتياط العقلي هو نفس حكم العقل بتنجيز الواقع، فليس الاحتياط شيئا قد لحظه العقلاء و نزّلوه منزلة القطع حتى يكون هناك شيء قائم مقام القطع قد لحقه ما للقطع من اثر التنجيز.
و اما النقلي فهو و ان كان امرا مجعولا من الشارع لازمه التنجيز، إلّا انه لا وجود له، اما في الشبهة البدوية فلأنّا لا نقول به بل نقول بالبراءة فيها، و اما في مورد العلم الاجمالي فهو ليس باحتياط نقلي بل هو عقلي، و قد عرفت انه نفس حكم العقل بالتنجيز لا انه شيء منزل عندهم منزلة القطع في اثره و هو التنجيز.
(٢) لعله اشارة الى ان عدم القول به منه (قدّس سرّه) لا يمنع من كونه اصلا يقوم مقام القطع في أثره و هو التنجيز عند من يقول به.