بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦ - الامر الاول لزوم العمل بالقطع عقلا
.....
كل بديهي الى القطع به و لا عكس، و الى هذا اشار بقوله: «و صريح الوجدان به شاهد فلا حاجة الى مزيد بيان و اقامة برهان».
الثالث- من الادلة-: ان حجية القطع غير قابلة للجعل لا تكوينا و لا تشريعا.
و توضيحه يحتاج الى بيان امور:
الاول: ان حقيقة القطع هي الانكشاف التام لمتعلقه و حضوره للقاطع حضورا تاما ليس فيه موقع احتمال، و ليس القطع الا ذلك الانكشاف الكامل و النورية التامة لمتعلقه، فحقيقة القطع حقيقة النورية المحضة و الطريقية التامة و الإراءة التي لا فوقها إراءة، فهذه هي حقيقة ذات القطع، و لازم هذه الحقيقة انه عند تعلقها بالمقطوع يكون المقطوع واصلا تام الوصول بمعنى انه يتنجز لو كان حكما و يدرك العقل لكونه مرشدا لزوم الحركة على طبقه، و استحقاق الذم و العقاب على المخالفة لو اصاب و العذر لو اخطأ.
الثاني: ان الجعل تكويني و تشريعي، و الجعل التكويني بسيط و مركب و هو الجعل التاليفي.
و الجعل البسيط هو افاضة الوجود على الماهية و جعل الماهية موجودة.
و الجعل المركب المعبر عنه بالجعل التاليفي هو الربط بين مجعولين كجعل الجسم ابيض فانه جعل تاليفي بين ماهية الجسم المجعول لها الوجود و ماهية البياض المجعول لها وجود ايضا.
و اما الجعل بالتبع هو كون الجعل لشيء بالذات و لغيره بالعرض كنسبة الجعل للزوجية بتبع جعل الاثنين، فانه ليس هناك إلّا جعل واحد هو اول بالذات لماهية الاثنين، و ثان بالعرض للازم الذاتي لها و هو الزوجية، و ليس للوازم الماهية جعل غير جعل الماهية لوضوح انها لو احتاجت الى الجعل في كونها لازمة للماهية لما كانت من لوازم ذات الماهية و لكانت ماهية من الماهيات لا لوازم الماهية.