بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٧ - المحذور الثالث
حجيته (١)، و الحجية المجعولة غير مستتبعة لانشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدى إليه الطريق، بل إنما تكون موجبة لتنجز التكليف به إذا أصاب،
كونه قولا ثالثا، و لكنه يشير اليه في مقام الجواب عن اشكال المثلية و الضدّية في ما قامت عليه بعض الاصول العملية، لانه قائل فيها بجعل الحكم النفسي.
(١) بيانه ان معنى الحجية هو كون الشيء مما يصح ان يحتج به العبد على مولاه، فانها من الحجة التي هي مستند المحتج في مقام احتجاجه، و هذا المعنى موجود في القطع لا بجعل جاعل كما تقدم بيانه مفصّلا في المبحث الاول من مباحث القطع فان القاطع مما يصح له الاحتجاج بقطعه، و للقطع حجيّة بذاته و ليس لغيره هذه الحجيّة بالذات، لان غيره ليس كالقطع مما ينكشف به متعلقه انكشافا تاما لا يشوبه احتمال الخلاف بل الانكشاف به انكشاف مشوب باحتمال الخلاف، و مع كونه كذلك لا يصح للعبد الاحتجاج به على المولى في الاكتفاء باتيانه، اذ مع احتماله الخلاف لا يقطع باتيان ما امره مولاه باتيانه، فللمولى ان يجعل الحجية لما هو ليس حجة بذاته بان يعتبره مما يصح للمولى و للعبد الاحتجاج به، و هو امر معقول يصح جعله و اعتباره و يترتب عليه آثاره الاربعة، فان جواب الامام (عليه السّلام) للسائل الذي يسأله عن ما يرجع اليه حيث لا يمكنه ان يصل الى الامام ليحصل له العلم، فيجيبه الامام (عليه السّلام) مشيرا الى زرارة بقوله: (فعليك بهذا الجالس) [١] فان المتحصل من امره باتباع ما يقوله زرارة معناه اني قد اعتبرت خبره حجة كالعلم يصح لك التعويل عليه و الاحتجاج به، و مثله المتحصّل من صدّق العادل، فان المراد من تصديق العادل ليس صرف الاذعان النفسي بخبره، بل هو كون كلامه صدقا و واقعا، و حيث انه لا يوجب العلم بالواقع وجدانا فلا بد من ان يكون المراد بذلك هو كون لكلامه ما للعلم من صحة التعويل عليه و الاحتجاج به، و أصرح من هذا كله تصريح بعض الاخبار بان قول العادل
[١] بحار الانوار ج ٢. عن الكشي ص ١٣٦.