بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥١ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجري للعقاب
.....
و قد تعرض المصنف في عبارته التي اشار فيها الى هذا الاستدلال لخصوص شق التفصيل دون الشقين السابقين، و هو عدم عقابهما معا و عقاب خصوص المتجري دون المصيب، لوضوح بطلانهما، و هذه عبارته التي اشار بها الى هذا الاستدلال «انه لولاه» أي ان الامر يكون مرجعه لو لا استحقاق المتجري للعقاب بان نقول بعدم استحقاقه له «مع استحقاق العاصي له» أي للعقاب دون المتجري الى ما «يلزم» منه «اناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار» لما هو واضح «من» كون «مصادفة قطعه» من الامور «الخارجة عن تحت قدرته و اختياره مع بطلانه و فساده» أي مع بطلان و فساد اناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار.
و لا يخفى ايضا ان نتيجة هذا الاستدلال بهذه المنفصلة هو كون العقاب في المتجري على الفعل المتجرى به للتصريح بكونهما متساويين في جميع ما صدر منهما بالاختيار، و هو الفعل الذي صدر من كل منهما باختياره و هو شرب المائع، غايته انه كان في المصيب شرب خمر و في المتجري شرب ماء، و لهذه الجهة تعرض المصنف لرده:
اولا: بما اشار اليه بقوله: «و معه لا حاجة الى ما استدل الى آخره» و حاصله: ان الاستدلال الصحيح على استحقاق المتجري للعقاب و انه لا فرق بينه و بين العاصي ما ذكرناه من تساويهما فيما به الطغيان و الظلم للمولى و هو الإرادة دون الفعل، لما اورده عليه من انحصار العنوان الثانوي بكونه مقطوعا به، و قد تقدم منه الايراد عليه، و مع تمامية ما ذكرناه من الاستدلال على عقابهما معا على العزم و الإرادة دون الفعل المتجرى به لا حاجة الى هذا الاستدلال الذي لازمه كون عقابهما على الفعل في العاصي و على الفعل المتجرى به في المتجرى.