بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٧ - عدم قيام غير الاستصحاب من الاصول مقام القطع الطريقي
.....
و الفروج، و التخيير و هو عقلي فقط كما في مورد الدوران بين المحذورين و الاستصحاب.
الثاني: ان المراد من قيام شيء مقام شيء ليس كونه مرجعا بعد فقده، فانه لو كان هذا المراد من القيام مقام القطع لقامت الاصول كلها مقام القطع، و لا فرق بين الامارات و الاصول اصلا، بل المراد من القيام مقام القطع كون القائم مقام القطع له ما للقطع من الاثر من كونه طريقا منجزا للواقع لو اصاب و عذرا عنه لو خالف.
و اذا كان هذا هو المراد من القيام مقام القطع- يتبين بوضوح عدم قيام الاصول ما عدا الاستصحاب مقام القطع، لوضوح كون لسان الجعل فيها ليس جعلها طريقا منجزا للواقع لو اصابت و عذرا عنه لو اخطأت، بل لسان جعلها هي كونها هي المرجع حيث لا قطع و لا دليل كالقطع موصلا الى الواقع، فلأن لا يبقى الجاهل في حيرة فله في مورد اجراء البراءة، و في مورد آخر يرجع الى غيرها من الاصول بحسب مواردها كما سيأتي بيانها عند التعرّض لها في هذا الكتاب ان شاء اللّه تعالى.
و لا يخفى ان لسان البراءة العقلية و هي قبح العقاب بلا بيان، و لسان الجعل في البراءة النقلية و هي دليل الرفع ليس معناه كون البراءة منجزة لو اصابت و معذرة لو خالفت، بل البراءة العقلية هي عدم صحة عقاب الجاهل غير المقصّر في الفحص عند عدم وصوله الى ما حكم اللّه واقعا او تنزيلا، و لازم هذه القضية و ان كان هي المعذرية عند المخالفة إلّا ان هذه المعذرية ليست لكون المكلف قد سلك السبيل الموصل بحسب المعتاد فاخطأ الواقع، بل انما هي عذرية المكلف حيث لم يصل اليه الحكم بنحو من انحاء الوصول، فليست هذه المعذّرية هي المعذّرية التي عرفت انها من لوازم القطع لو اخطأ، فلم تقع هذه المعذرية أثرا لطريق له شان الايصال حتى تكون هي الاثر المرتب على القطع.
و اما البراءة النقلية و هي دليل الرفع فلوضوح كون لسانها هو رفع الالزام او رفع المؤاخذة حيث لا علم، و لازمها هو العذر ايضا عند المخالفة، و قد عرفت ان هذه