بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠١ - المحذور الثالث
اللهم إلّا أن يقال: إن الدليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع- الذي صار مؤدى لها- هو دليل الحجية بدلالة الاقتضاء (١)، لكنه لا يكاد يتم إلا إذا لم يكن للاحكام بمرتبتها الانشائية أثر أصلا، و إلا لم تكن لتلك الدلالة مجال، كما لا يخفى (٢).
و يمكن ان يكون اشارة الى ان ما التزمه المصنف (قدّس سرّه) من الفعلية التعليقيّة لا يتأتى فيه ما ذكرناه في قولنا: فانه يقال، لان الفعلية التعليقيّة و ان كانت مقيدة بأداء الامارة لتكون حتمية، إلّا ان هذا القيد فيها ليس شرعيا بل هو عقلي، لان اداء الامارة وصول عند العقل كما ان العلم وصول، فليس القيد شرعيا حتى يكون الموضوع للفعلية الحتمية هو الحكم الواقعي المقيد شرعا بأداء الامارة ليرد عليها ما اوردناه على الشيخ (قدّس سرّه)، و اللّه العالم.
(١) و حاصله: انه يمكن ان يقال ان المقام من باب احراز كلا جزأي الموضوع بالتنزيل، و ان هناك تنزيلين: تنزيل للحكم الذي هو مؤدى الامارة منزلة الحكم الواقعي، و تنزيل ليس مدلولا للامارة، بل الدال عليه دلالة الاقتضاء و لزوم صون كلام الحكيم عن اللغوية، لانه اذا كان الموضوع مركبا فتنزيل شيء منزلة احد جزأي الموضوع لا فائدة فيه ما لم يكن الجزء الآخر محرزا بالوجدان او بتنزيل آخر، و حيث لا وجدان و لا علم فلا بد و ان يكون هناك تنزيل آخر يتضمن تنزيل هذه الامارة منزلة الاداء الذي هو القيد للحكم الواقعي، و الى هذا اشار بقوله: «إلّا ان يقال ان الدليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع الذي صار مؤدى لها» تنزيلا و تعبدا «هو دليل الحجيّة بدلالة الاقتضاء» لا بنفسه على ان هناك تنزيلا آخر يتضمن احراز الجزء الآخر تعبدا او تنزيلا ايضا للزوم صون تنزيل الحكيم عن اللغوية، بعد ان لم يكن لتنزيل احد جزأي الموضوع فائدة من دون تنزيل للجزء الآخر.
(٢) و حاصله: ان صون كلام الحكيم عن اللغوية المستلزم اقتضاء لتنزيل الجزء الآخر انما يتم فيما اذا لم يكن لاحراز الحكم الانشائي بما هو انشائي فائدة و اثر