بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٣ - اسقاط العلم الاجمالي بالتحريف لحجيّة الظواهر
.....
و بعبارة اخرى: ان العلم الاجمالي بالاسقاط أو التصحيف غايته يوجب الشك و الاحتمال بعدم ارادة الظاهر فنحتاج الى اصالة الظهور، و الّا فمع العلم بارادة الظاهر بظاهره لا نحتاج الى اصالة الظهور.
نعم لو علمنا اجمالا بوقوع الخلل في خصوص الظهورات لكان هذا العلم الاجمالي مانعا عن الاخذ بالظواهر لحصول العلم الاجمالي بعدم حجية بعضها.
و الحاصل: ان المانع عن اصالة الظهور هو العلم الاجمالي بوقوع الخلل في خصوص الظواهر، دون العلم الاجمالي بما يعمها و يعم المتشابه.
الثاني: ما اشار اليه بقوله: «و لو سلّم الى آخره»، و توضيحه: ان ظواهر الكتاب العزيز تشتمل على قصص و تاريخ و مواعظ و آيات احكام، و بناء العقلاء على التمسك بالظاهر و امضاء الشارع له انما هو في خصوص آيات الاحكام، اما بقية اصناف ما جاء في الكتاب فلا حجية لظواهره، لان الحجيّة المجعولة عند العقلاء الممضاة من الشارع انما هي لاجل اتباعه و العمل على طبقه في امتثال امر الشارع و نهيه، و هذا مما يختص بآيات الاحكام دون الاصناف الأخر، اذ لا طلب مولوي فيها له امتثال حتى يجب العمل على طبقه، فحجية الظواهر مما تختص بآيات الاحكام، و بقية الظواهر في غيرها مما لا حجيّة له.
و من الواضح: ان العلم الاجمالي المنجز هو الذي تكون جميع اطرافه مما يدخل تحت الابتلاء في مقام العمل، فان العلم بنجاسة احد الإناءين اللذين كان احدهما في محل الابتلاء و الآخر خارجا عن محل الابتلاء لا تنجز و لا اثر له، فلا يمنع عن جريان الاصل الجاري في الاناء الذي هو محل الابتلاء.
و من الواضح ايضا: ان الظواهر التي لا حجية لها لا ابتلاء فيها في مقام العمل، فهي خارجة عن محل الابتلاء، فلا اثر للعلم بوقوع الاسقاط او التحريف المردّد بين ظواهر آيات الاحكام و غيرها من ظواهره، فلا يمنع هذا العلم الاجمالي عن جريان اصالة الظهور في ظواهر آيات الاحكام، و الى هذا اشار بقوله: «فلو سلّم» أي لو