بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٢ - الشهرة في الفتوى
.....
الاولوية الظنيّة الى الظن بكون الشهرة اولى بالحجية من الخبر، و هو بنفسه ظن من الظنون يحتاج الى دليل قطعي يقوم على حجيته.
و الحاصل: انه لا دليل على حجية الاولوية الظنية، و انما الدليل قائم على حجية الاولوية القطعية و الاولوية هنا ظنية لا قطعيّة، و الى هذا اشار بقوله: «ضرورة عدم دلالتها» بنحو القطع «على كون مناط اعتباره» أي مناط اعتبار حجية الخبر هو «افادته الظن غايته تنقيح ذلك بالظن» أي غايته انا نظن بان مناط الاعتبار في الخبر هو افادته للظن و هذا تنقيح للمناط بنحو الظن لا بنحو القطع، و لا بد في الدلالة بالفحوى من تنقيح المناط فيها بالقطع دون الظن، و لذا قال: «و هو» أي تنقيح المناط بالظن «لا يوجب إلّا الظن بانها» أي الشهرة «اولى بالاعتبار» من الخبر «و لا اعتبار به» أي و لا اعتبار بالمناط المنقح بالظن لانه اولوية ظنية لا قطعية.
الوجه الثاني في الجواب عن هذا الدليل: انا نقطع بانه ليس المناط في حجية الخبر هو افادته للظن بان يكون افادته له هو العلة التامة في حجيته، لان لازم العلية التامة في تنقيح المناط هو ثبوت الحكم بنحو الكلية بحيث يكون المورد احد مصاديقه كما في قولنا لا تشرب الخمر لانه مسكر، فان المستفاد منه كون المناط في حرمة الخمر هو الاسكار، و الخمر احد مصاديق الاسكار، فالحكم المستفاد منه هو حرمة كل مسكر، فلذا يصح ان نقول الخمر حرام لان كل مسكر حرام، و لو كان الظن هو المناط لحجية الخبر لصح ان نقول الخبر حجة لان كل ظن حجة، و هذا لا يلتزم به القائل بحجية الشهرة من باب الفحوى.
هذا مضافا الى انه لو كان المناط في حجية الخبر هو افادته للظن لاختصت حجية الخبر بالخبر المفيد للظن، و سيأتي في أدلة اعتبار الخبر دلالتها على حجية الخبر الواحد و ان لم يفد الظن، بل و ان كان الظن قائما على خلاف الخبر الواحد، و هذا مما يدل بالقطع على انه ليس المناط في حجيته افادته للظن.