بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٦ - بطلان الطرق المعهودة لاستكشاف رأي المعصوم
فتوى جماعة، و هي غالبا غير مسلمة (١)، و أما كون المبنى العلم بدخول الامام بشخصه في الجماعة، أو العلم برأيه للاطلاع بما يلازمه عادة من
اطاعة التكليف الانشائي و عدم حرمة معصيته، و كذا اذا كان التكليف الواقعي غير الزامي فانه لا تكون هناك اطاعة واجبة و لا معصية فلا يجب عليه ايصال ما يقرّب الى الطاعة اللازمة و لا ما يبعد عن المعصية فتامل.
و ثالثا: انه لو وجب عليه اتيان ما يقرّب الى الطاعة و ما يبعد عن المعصية من باب اللطف لوجب عليه التبليغ لكل فرد فرد من الناس، و لا يكفي بيانه للتكليف الحق في ضمن الاقوال، لانه انما يعمل به بعض اهل الاقوال و هم اهل القول الموافق له (عليه السّلام)، و اما من كان قوله غير موافق فلا يكون قريبا الى الطاعة و لا بعيدا عن المعصية، و ما السبب لاختصاص بعض الناس بهذا اللطف دون غيرهم؟ بل هذا اللطف لوجب عليه التبليغ لكل فرد من افراد الناس، و هذا مما لا يلتزم به الشيخ (قدّس سرّه) و لا كل من يقول بقاعدة اللطف.
فاتضح: ان الاجماع لاعتقاد الملازمة عقلا من باب قاعدة اللطف باطل لبطلان قاعدة اللطف، و لذا قال (قدّس سرّه): «ان مبنى دعوى الاجماع غالبا» و هي الاجماعات الواردة في كتب شيخ الطائفة بل و ما تقدمه، فان الظاهر من شيخ الطائفة ان الاجماع من باب اللطف هي طريقة من تقدمه ايضا و تبعه الكثير ممن تأخر عنه، فالسبب في حجية الاجماع عندهم «هو اعتقاد الملازمة عقلا» بين اتفاق اهل العصر و رأي الامام (عليه السّلام) «لقاعدة اللطف و هي باطلة» كما عرفت.
(١) لما فرغ من بطلان الاجماع من باب قاعدة اللطف كبرويا و في مرحلة الثبوت أشار الى بطلان الاجماع من باب الحدس اتفاقا، و الوجه في دعوى الاجماع من باب الحدس اتفاقا و ان كان لا مانع منه كبرويا و في مرحلة الثبوت لامكان ان يكون هناك جماعة يحدس من رأيهم رأي الامام (عليه السّلام)، الّا انه ممنوع صغرويا في زمان الغيبة فان السبب في حدس رأي الامام من رأي بعض متبعيه انما هو حيث يكون لأتباعه