بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١١ - تأسيس الاصل في الشك في الحجيّة
الحكومة في حال الانسداد- لا توجب صحتهما، فلو فرض صحتهما شرعا مع الشك في التعبد به لما كان يجدي في الحجية شيئا ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها، و معه لما كان يضر عدم صحتهما أصلا، كما أشرنا إليه آنفا. فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد، و عدم جواز الإسناد إليه تعالى غير مرتبط بالمقام، فلا يكون الاستدلال عليه بمهم، كما أتعب به شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه- نفسه الزكية، بما أطنب من النقض و الابرام، فراجعه بما علقناه عليه، و تأمل.
و قد انقدح- بما ذكرنا- أن الصواب فيما هو المهم في الباب ما ذكرنا في تقرير الاصل، فتدبر جيدا (١).
بالفعل فتنتفي الحجية بالفعل بثبوت آثار عدمها، و هذا معنى كون الاصل فيما شك في حجيته هو عدم حجيته.
(١) و الجواب عنه: ان صحة الالتزام و الاسناد ليسا من آثار الحجية، و انما آثارها هي الامور الاربعة المذكورة: من التنجيز و التعذير و الانقياد و التجري كما تقدم بيانها، و اذا لم يكن الالتزام و الاسناد من آثار الحجية فلا وجه لاثبات عدم الحجية بنفي وجوب الالتزام و بعدم صحة الاسناد، اذ لا يثبت عدم الشيء الا بنفي ما كان من آثار وجوده دون غيرها.
و توضيح كون الالتزام و الاسناد ليسا من آثار الحجية ان نقول: بناء على كون الحجية المجعولة نفس الحكم الوضعي، و هي اعطاء وصف الحجية للامارة بحيث تكون مما يحتج به، فان معنى هذا هو اعتبارها بحيث يترتب عليها الآثار الاربعة: من التنجيز و المعذرية و الانقياد و التجري، و هذا و ان لم يقل به الشيخ (قدّس سرّه) لكنه بناء عليه لا يكون هناك حكم حتى يجب الالتزام به و يصح اسناده.
و بناء على كون الحجية هي جعل الحكم سواء كان هو الحكم الطريقي او النفسي فلا يجب الالتزام و لا يصح الاسناد ايضا، لان الواصل حقيقة هو الحكم