بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧١ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
.....
و يستلزم وجوب الحذر وجوب قبول قول المنذر- بالكسر- و وجوب القبول يستلزم عقلا حجيّة قول المنذر- بالكسر- في حق المنذر- بالفتح- لبداهة انه لا يجب قبول غير الحجة.
اما دلالة الآية على وجوب النفر فلان لو لا من حروف التحضيض و حروف التحضيض اذا دخلت على المستقبل افادت الطلب، و ظاهر الطلب هو الوجوب، فلولا قد دلت على التحضيض على النفر و هو من الامور المستقبلة فتدل على طلب النفر، و الطلب ظاهره الوجوب فيكون النفر واجبا.
و اما كون الانذار غاية لهذا النفر الواجب فيدل عليه اللام في قوله لينذروا، و كون غاية الواجب لا بد و ان تكون واجبة فالعقل دال على ذلك، و اما كون غاية وجوب الانذار هو الحذر فالوجدان و العقل يدل عليه، فانا لا نجد غاية لوجوب الانذار على المنذرين الّا لان يكون قولهم موجبا لحذر المنذر- بالفتح- و لازم ذلك هو كون قول المنذر- بالكسر- مقبولا عند المنذرين- بالفتح- لبداهة ان وجوب الانذار على النافرين اذا لم يكن قولهم موجبا للحذر المستلزم للقبول عند من ينذرونهم كان وجوب الانذار على النافرين لغوا، و وجوب القبول مستلزم لحجية قول المنذرين- بالكسر- على المنذرين- بالفتح- اذ لا يعقل ان يكون قبول غير الحجة واجبا.
و ملخص هذا الوجه: ان وجوب الانذار يدل بدلالة الاقتضاء على الحذر، و لازمه وجوب القبول المستلزم لكون قول المنذر الذي هو المخبر حجة و هو المطلوب، و قد اشار الى وجوب الانذار لانه كان غاية للواجب بقوله: «انه لما وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب» و اشار الى وجوب النفر و انه مستفاد من التحضيض بقوله: «كما هو قضية كلمة لو لا التحضيضية» و اشار الى ان لازم وجوب الانذار هو وجوب القبول المستلزم لحجية قول القائل عند المقول له المستلزم لكونه مما تنجز عليه الحكم بالحجة بقوله: «وجب التحذّر» و اشار الى ان وجوب الانذار لو لم