بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٥ - امتناع اجتماع اللحاظين الآلي و الاستقلالي
و لا يخفى أنه لو لا ذلك، لا مكن أن يقوم الطريق بدليل واحد- دال على إلغاء احتمال خلافه- مقام القطع بتمام أقسامه، و لو فيما أخذ في الموضوع على نحو الصفتية، كان تمامه أو قيده و به قوامه.
فتلخص مما ذكرنا: إن الامارة لا تقوم بدليل اعتبارها إلا مقام ما ليس مأخوذا في الموضوع أصلا (١).
(١) هذا هو الايراد الثاني و حاصله: انه لو لا ما ذكرنا من عدم امكان شمول دليل الاعتبار الا لتنزيل واحد لما كان مانعا من ان يكون شاملا للقطع الموضوعي الصفتي ايضا.
و بعبارة اخرى: انه اذا امكن ان يكون لدليل التنزيل اطلاق يشمل القطع الطريقي و القطع الموضوعي الكشفي، فلا مانع من ان يشمل القطع الموضوعي الصفتي ايضا.
فان قلت: إلغاء احتمال الخلاف يمكن ان يكون جامعا بين الطريقي و الكشفي و لا يكون جامعا للصفتي ايضا فان الملحوظ فيه جهة الصفتية لا الكشفية.
قلت: ان كشف القطع الطريقي المحض غير كشف القطع الموضوعي الكشفي، فان الاول كشفه عن الحكم الذي كان القطع طريقا محضا اليه، و القطع الموضوعي الكشفي كشفه عن متعلقه الذي هو جزء الموضوع للحكم المرتب، فالفرق بين الكشفين واضح، فإلغاء احتمال الخلاف في الظن الطريقي انما هو بالنسبة الى الحكم المظنون، و إلغاء احتمال الخلاف بالنسبة الى الظن الموضوعي الكشفي انما هو بالنسبة الى ما هو جزء الموضوع للحكم المرتب عليه، فاذا كان إلغاء احتمال الخلاف مما يمكن ان يكون شاملا لهما مع الفرق بين كشفهما فلم لا يكون شاملا للقطع الصفتي، لانه ايضا بما هو قطع كشف لا خلاف فيه، فيكون إلغاء احتمال الخلاف ناظرا الى الظن الذي هو الكشف الناقص المحتمل للخلاف، و منزلا له منزلة القطع الذي هو الكشف التام الذي لا يحتمل الخلاف فيكون شاملا للقطع بجميع اقسامه و لا خصوصية