بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٥ - اسقاط العلم الاجمالي بالتحريف لحجيّة الظواهر
.....
و حاصل الاشارة: ان المدار في تاثير العلم الاجمالي في اطرافه هو ان يكون خروج الطرف موجبا لعدم بقائه بما هو علم اجمالي، اما اذا كان الخروج لا يخل ببقاء العلم الاجمالي فلا يكون ذلك الخروج موجبا لانحلال العلم و عدم تاثيره.
و النقض المذكور من قبيل الثاني، لان خروج الظواهر غير ظواهر الكتاب لا يوجب خللا بالعلم الاجمالي بالسقوط او التصحيف في خصوص ظواهر الكتاب.
او انه اشارة الى ما يمكن ان يقال: ان ظواهر الكتاب كلها حجة غايته ان الاثر في حجيتها مختلف، فبعضها حجة للعمل على طبقه كآيات الاحكام، و بعضها حجة في مقام جواز حكايته و انه كلام اللّه و انه مما يجوز قراءته في النوافل و انه مما يثاب على قراءته بما هو كلام اللّه، فالعلم الاجمالي دائر بين طرفين كل منهما حجة غايته ان اثر الحجية فيها مختلف، و لا ربط لهذا العلم الاجمالي بالعلم الاجمالي بين ظواهر الكتاب او السنة و غيرها من الظواهر التي لا اثر لها اصلا.
و لكنا نقول: ان العلم الاجمالي في اطراف مختلفة الآثار انما يؤخذ به في الاثر الجامع لها، مثلا لو علمنا اما بنجاسة احد الإناءين او بغصبيته، فالعلم الاجمالي له اثر في وجوب اجتنابه في الوضوء أو الصلاة لانه مشترط بالطهارة و الاباحة، و لا يلتزم بنجاسة الملاقي لاحدهما لو قلنا بنجاسة ملاقي الشبهة المحصورة، و المقام من هذا القبيل فان الكلام في المقام في كون هذا العلم الاجمالي موجبا لسقوط الظهور في آيات الاحكام من حيث التمسك بها و العمل على طبقها، لا في مقام جواز حكايتها بما هي كلام اللّه او قراءتها في النوافل و امثال ذلك، فلا مانع بانحلال هذا العلم الاجمالي بالنسبة الى التمسك بها في آيات الاحكام، و تأثيره في الاثر الجامع لها و لغيرها من آيات الكتاب الشامل هذا الأثر لظواهرها و متشابهاتها، و اللّه العالم.