بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٥ - كلام صاحب الفصول في تداخل العقابين و الايراد عليه
[كلام صاحب الفصول في تداخل العقابين و الايراد عليه]
ثم لا يذهب عليك: إنه ليس في المعصية الحقيقية إلا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة، و هو هتك واحد، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم، مع ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب إلا عقوبة واحدة، كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما، كما لا يخفى (١).
المذكورة لا تصلح دليلا لا مكان الخدشة فيها بوجود الفرق بين العاصي و المتجري، و لكونها لا تصلح ايضا لاثبات العقاب لمطلق المتجري.
(١) لا يخفى ان صاحب الفصول التزم في المعصية الحقيقية بتداخل العقابين فيها، و السبب في هذا الالتزام هو كون الموجب لاستحقاق العقاب عنده امرين: التجري، و المخالفة العمدية، و قد عرفت في اول هذه المسألة ان التجري- حقيقة- هو اظهار هتك المولى و الطغيان عليه، و هذا موجود في العاصي المصيب في قطعه و في المخطئ في قطعه، و لكن التعبير الاصطلاحي قد خصصه بخصوص المخطئ في قطعه، فاذا كان التجري بما هو تجر حقيقة لا اصطلاحا موجبا لاستحقاق العقاب، و المخالفة العمدية ايضا موجبا آخر لاستحقاق العقاب لانها فعل ما هو مبغوض المولى، و ان منطبق التجري هو الفعل المتجرى به دون العزم و الارادة، فلازم هذه الامور كون فعل العاصي منطبقا للعنوانين الذي كان كل واحد منهما موجبا لاستحقاق العقاب، و حيث كان من المتسالم عليه ان العاصي له عقاب واحد فمن اللازم الالتزام بتداخل العقابين في العاصي المرتكب للمعصية الحقيقية لكون فعله منطبقا للتجري و للمخالفة العمدية، فلذا التزم بتداخل العقابين في المعصية الحقيقية.
و المصنف حيث يرى ان المتجري و العاصي على حد سواء في استحقاق العقاب و ليس له إلّا منشأ واحد و هو هتك حرمة المولى و الطغيان عليه ...