بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٤ - حجيّة قول اللغوي
.....
و احتمال كون المعنى الذي يذكر أولا هو المعنى الحقيقي و المعاني الأخر هي المعاني المجازية باطل، اولا: لانهم لا تصريح لهم بذلك، و ثانيا: لانتقاضه بالمشترك، فانه لو كان المعنى الاول هو المعنى الحقيقي للزم ان ينصّوا في المشترك على ان هذه المعاني كلها حقيقة.
فاتضح مما ذكرنا ان اللغوي ليس من اهل الخبرة في تعيين الاوضاع، بل في تعيين موارد الاستعمال.
و من الواضح ان الاستعمال اعم من الحقيقة، فلا يفيد قول اللغوي في تعيين ما هو الموضوع له ليكون للفظ ظهور فيه، لان اللفظ المستعمل من غير قرينة يكون ظاهرا في معناه الحقيقي دون بقيّة معانيه.
و اما الثالث: و هو دعوى الاجماع المحكى عن السيد علم الهدى على حجيّة قول اللغوي في تعيين الاوضاع، ففيه اولا: ان الاجماع المنقول لا نقول بحجيّته و المحصّل منه هو الحجة، و لا شك ان الاجماع المدعى في المقام من المنقول لا من المحصّل.
و ثانيا: انه لو قلنا بحجيّة الاجماع مطلقا حتى المنقول فلا نقول بحجيّة هذا النحو من الاجماع المنقول، لان حجية الاجماع عندنا انما هو لاجل دخول قول الامام (عليه السّلام) في ضمن المجمعين او لكشفه عن رأي الامام (عليه السّلام)، و لازم ذلك ان يكون الاجماع الذي هو حجة بما هو اجماع ان لا يكون محتمل المدرك، لان محتمل المدرك لا يستلزم دخول الامام في ضمن المجمعين و لا يكون كاشفا عن رأيه، و الاجماع المنقول في المقام من محتمل المدرك، لاحتمال ان ذهاب المجمعين اما كلهم او جلهم لانهم يعتقدون ان قول اللغوي من مصاديق بناء العقلاء على حجية اهل الخبرة و اللغوي من مصاديقه.
و قد اشار الى المناقشة الاولى في دعوى اتفاق العلماء بقوله: «ان الاتفاق لو سلم»، و الى الثانية بقوله: «فغير مفيد»، و الى الثالثة بقوله: «مع ان المتيقن الى آخر الجملة»، و اشار الى ما في دعوى الاجماع أولا بقوله: