بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٢ - الامر الثاني التجري و الانقياد
بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتا و إمكانا، و إذا انتهى الامر إليه يرتفع الاشكال و ينقطع السؤال بلم فإن الذاتيات ضروري الثبوت للذات.
و بذلك أيضا ينقطع السؤال عن أنه لم اختار الكافر و العاصي الكفر و العصيان؟ و المطيع و المؤمن الاطاعة و الايمان؟ فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا؟ و الانسان لم يكون ناطقا؟
و بالجملة: تفاوت أفراد الانسان في القرب منه- جل شأنه و عظمت كبرياؤه- و البعد عنه، سبب لاختلافها في استحقاق الجنة و درجاتها، و النار و دركاتها، و موجب لتفاوتها في نيل الشفاعة و عدم نيلها، و تفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتيا، و الذاتي لا يعلل (١).
و يحتمل ان يكون مراده منها ان القوم يلتزمون بصحة عقاب العاصي، و لا فرق بين العاصي و المتجري الا بالمصادفة و عدم المصادفة، و هي ليست من الامور الاختيارية، و ان كان سيأتي منه ما ينافي هذا الاحتمال، لصدق عنوان المخالفة على العاصي دون المتجري لا لعنوان المصادفة لان المخالفة اختيارية و ان لم تكن المصادفة كذلك.
(١) هذا تصريح منه (قدّس سرّه) بصحة العقاب على ما لا بالاختيار اذا انتهى الى سوء السريرة، و لا بد من التأمل فيه و في ما بعده من عبارته (قدّس سرّه) فانه بظاهره مناف لضروريات مذهب الامامية.
لا يخفى ان المصنف انما التزم بان العقاب يصح ان يكون على ما لا بالاختيار، لتنزله عن الجواب الاول و هو ان الارادة و ان كانت غير اختيارية إلّا ان بعض مقدماتها اختيارية كالجزم و العزم، و اذا كان لغير الاختياري مقدمات اختيارية صح العقاب عليه كوضع السم في الطعام، فان الموت المتسبب عن اكل السم و ان لم يكن من افعال الواضع للسم بالمباشرة فهو غير اختياري له، و لكن لما كان وضع السم من الامور الاختيارية للواضع و هو مقدمة يترتب عليها استعمال السم القاتل صح