بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٣ - الامر الثاني التجري و الانقياد
.....
العقاب للواضع للسم على موت المستعمل للسم، لان مقدمة الموت بالسم اختيارية للواضع.
و المصنف بعد تنزله عن هذا الجواب و التزامه بصحة العقاب على الارادة و ان كانت غير اختيارية دون الفعل المتجرى به التزم بصحة العقاب على ما لا بالاختيار و انه من لوازم البعد عن المولى، و البعد عن المولى من لوازم خبث السريرة، و خبث السريرة ذاتي و الذاتي لا يعلل، و هذا مخالف بظاهره لما هو من ضروريات مذهب الامامية من انه لا عقاب على ما لا بالاختيار، و لا يصح العقاب عند الامامية الا على الفعل الاختياري و لا ينبغي الالتزام بذلك، بل يمكن الالتزام بالعقاب على نفس الفعل المتجرى به دون الارادة كما التزم به جماعة من المحققين.
و ما اورده المصنف عليهم يمكن الجواب عنه فان ما اورده عليهم يتلخص في ايرادات ثلاثة:
الاول: ان الواقع انما يتغير عن حكمه الواقعي للعنوان الثانوي و ينحصر في امرين انطباق عنوان الظلم عليه او طروء مفسدة عليه بواسطة عنوان ثانوي، و ليس في المقام الا عنوان كونه مقطوعا به، و القطع بقبح شيء ليس بقبيح واقعا لا يصيره قبيحا و لا يوجب ايضا طروء مفسدة عليه.
الثاني: ان عنوان كونه مقطوعا به مغفول عنه غالبا، و الفعل الاختياري الذي يصح العقاب عليه لا بد و ان يكون ملتفتا اليه، لان غير الملتفت اليه ليس باختياري.
الثالث: ان بعض انواع التجري لا يكون فيه فعل اختياري صادر من المتجري، كمن شرب مائعا لانه قطع بكونه خمرا و كان في الواقع ماء، لان شرب الخمر الذي قصده المتجري لم يقع منه، و شرب الماء الذي صدر منه لم يكن مقصودا له، و لا بد في الفعل الاختياري ان يكون مقصودا للفاعل، و القائل بالعقاب على الفعل المتجري به لا يفرق بين انواع التجري.