بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٤ - جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي
فتدبر جيدا (١).
و لا يخفى انه لو تم لما اختص بخصوص المقام، بل يكون مانعا عن جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي مطلقا، و سيأتي التعرض له مفصلا ان شاء اللّه تعالى في محله من مباحث البراءة و الاشتغال ...
و مجمله: ان ادلة الاصول التي يشير اليها هو دليل الاستصحاب الذي صدره يقتضي عدم جواز نقض اليقين بالشك، و هذا الصدر لا مانع من شموله لاطراف العلم الاجمالي لوجود اليقين و الشك فيها، إلّا ان ذيله يقول بلزوم نقض اليقين باليقين، ففي مورد اليقين السابق يقين لا يكون مجرى للاستصحاب، و اليقين مما يشمل اليقين الاجمالي.
و على هذا فالدليل بحسب صدوره و ان شمل اطراف المعلوم بالاجمال إلّا ان ذيله الدال بلزوم نقض اليقين باليقين يقتضي عدم شموله له، لان اليقين السابق المتعلق بكل واحد من الاطراف بعنوانه الخاص مما يجوز نقضه بالعلم الاجمالي الذي احد طرفيه مناف لليقين السابق، فصدور الدليل يشمل العلم الاجمالي و ذيله يمنع عن شموله له، فشمول دليل الاستصحاب لاطراف العلم الاجمالي لازمه وقوع التناقض بين صدره و ذيله، و حيث لا مرجع لصدر الدليل على ذيله فيكون مجملا بالنسبة الى مورد العلم الاجمالي، و اذا كان دليل الاستصحاب بالنسبة لمورد العلم الاجمالي مجملا فلا وجه لجريان الاصول فيه، لتوقف جريانها على دليل يتضمن شمول الجعل فيها لذلك، و الى هذا اشار بقوله: «مضافا الى عدم شمول ادلتها» أي ادلة الاستصحاب «لاطرافه» أي لأطراف العلم الاجمالي «للزوم التناقض في مدلولها» بين صدرها و ذيلها «على تقدير شمولها» لأطراف العلم الاجمالي.
(١) سيأتي في محله ان هذا انما يتم بناء على عدم ظهور الدليل في كون اليقين اللاحق لا بد ان يكون على نحو اليقين السابق، فاليقين التفصيلي لا ينتقض باليقين الاجمالي و انما ينتقض باليقين التفصيلي، فلا منافاة بين الصدر و الذيل.