بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٨ - المحذور الأول
[المحذور الأول]
أحدها: اجتماع المثلين من إيجابين أو تحريمين مثلا فيما أصاب، أو ضدين من إيجاب و تحريم (١) و من إرادة
(١) حاصل هذا الامر الاول: انه يلزم من التعبد بالامارة اجتماع المثلين او التصويب لو اصابت الواقع، و اجتماع الضدين او التصويب لو اخطأت الامارة الواقع، و انما يلزم ذلك لو قلنا ان التعبد بالامارة يستلزم كون مؤداها حكما ظاهريا اصابت او اخطأت.
و توضيح هذا الاستلزام بان نقول:
ان التعبد بالامارة كقوله: صدّق العادل لازمه كون مؤداها حكما على كل حال، فان التعبد بالامارة كما يحتاج الى جاعل يجعله للامارة يحتاج ايضا الى مجعول يتعلق به الجعل، و ليس في الامارة ما يصحّ ان يكون هو المتعلّق للجعل غير الحكم الذي أدّت اليه الامارة.
و من الواضح ايضا ان التعبد بالامارة انما هو في مقام الشك بلون الحكم الواقعي الفعلي، و انه هل هو الوجوب او الحرمة او الندب او الكراهة او الاباحة؟ اما جنس الحكم الواقعي فمعلوم ثبوته لما مرّ من عدم خلو واقعة عن حكم واقعي أصابه من اصابه و أخطأه من أخطأه، فمتعلق الشك لونه و نوعه لا جنسه، لان جنسه معلوم و لا يعقل ان يكون متعلق العلم هو متعلق الشك، فمتعلق العلم هو ان للواقعة حكما، و متعلق الشك هو ان ذلك الحكم الفعلي هل هو الوجوب او الحرمة او الندب او الكراهة او الاباحة؟ و جعل التعبد بالامارة هو الشك في لون الحكم الفعلي الواقعي، و لازمه عدم العلم به، و لازم التعبد بالامارة هو جعل الحكم على طبق ما أدّت اليه، فمؤدى الامارة حكم على كل حال، فاذا قامت الامارة على وجوب صلاة الجمعة فمؤداها هو وجوب صلاة الجمعة، فالوجوب هو الحكم المجعول على طبقها الذي استلزمه التعبد بها، فاذا اصابت الواقع بان كانت صلاة الجمعة حكمها الواقعي ايضا هو الوجوب فلازم هذا أن يكون لصلاة الجمعة وجوبان: وجوب