بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٢ - حجيّة قول اللغوي
اللفظ فيه حقيقة أو مجازا، و إلا لوضعوا لذلك علامة، و ليس ذكره أولا علامة كون اللفظ حقيقة فيه، للانتقاض بالمشترك (١).
(١) ينحل هذا الاستدلال الى وجوه ثلاثة: اتفاق العلماء و اتفاق العقلاء و دعوى الاجماع المحكى عن علم الهدى (قدّس سرّه) على حجية قول اللغوي في تعيين الاوضاع.
اما الوجه الاول و هو اتفاق العلماء، ففيه اولا: انا لا نسلم اتفاقهم على ذلك.
و ثانيا: ان المراد باتفاق العلماء اما ان يكون هو الاتفاق قولا من العلماء، او الاتفاق العملي الراجع الى سيرتهم العملية.
فان كان المراد الاتفاق منهم قولا فلا دليل على كونه موجبا لحجية ما يقع الاتفاق عليه اذ لم يرجع الاتفاق الى الاجماع، فاذا رجع الى الاجماع لا يكون دليلا في قبال الاجماع، و سيأتي الجواب عن دعوى الاجماع.
و ان كان المراد من الاتفاق هو سيرة العلماء عملا.
و سيرتهم اما ان ترجع الى سيرتهم بما هم عقلاء فلا يكون دليلا في قبال دعوى بناء العقلاء و سيرتهم العملية المدعاة في المقام على حجية قول اللغوي، و اما ان ترجع الى سيرتهم بما هي سيرة المتشرعة، فيكون محصلها دعوى سيرة المتشرعة بما هم متشرعة و اهل دين يرجعون في تعيين موضوع الحكم الى قول اللغوي.
و لكنه لم تثبت سيرة المتشرعة بما هم متشرعة على ذلك، و خصوصا و السيرة لا لسان لها و انما هي عمل، و لعل عمل العلماء كان منهم بما هم عقلاء لا متشرعة.
و ثالثا: ان المتيقن من اتفاق العلماء بما انهم متشرعة و اهل الدين على الاخذ بقول اللغويين حيث تجتمع شرائط الشهادة، فلا بد من عدالة اللغوي و انه اكثر من واحد.
و اما الوجه الثاني الراجع الى دعوى سيرة العقلاء عملا على الاخذ بقول اللغوي و لم يردع عنها فتكون حجة على ذلك.