بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجري للعقاب
.....
إثما من عمله الذي يشترك فيه مع العاصي، فنية الكافر انما كانت شرا من عمله لانها هي التي جعلت عمله من محققات كفره، و اما نفس عمله بما هو عمل ليس له بذاته هذا الاقتضاء.
و هناك اجوبة اخرى عن هذه الرواية تركناها مراعاة لعدم التطويل، فلتطلب من محالها ..
و لا يخفى انه مما ذكرنا ظهر الجواب عن اشكال آخر في الرواية، و هو انه لو سلمنا صحة العقاب على النية فلما ذا كان عقابها اشد من عقابه على العمل، لوضوح ان شدة الشر تستلزم شدة العقاب، و الرواية قد دلت على ان النية شر من العمل، فلا بد و ان يكون عقابها اشد من عقاب العمل، فانك قد عرفت ان شرية النية من العمل انما هو العمل بسببها صار مصداقا و محققا للكفر، فالعقاب على العمل الذي به تحقق الكفر لا على النية، و لكن حيث كان السبب فيه هي النية لذا كانت شرا من نفس العمل بما هو عمل.
و اما الرواية الثانية، فحاصله: انه ايضا ليس المراد من العزم المستوجب للخلود هو الارادة، لوضوح انه لم يخلد في الدنيا حتى تكون له ارادة خالدة بخلوده، و انما كان له بناء على انه لو خلد في الدنيا لاستمر كفره و طغيانه، فلا بد من تأويل هذه الرواية المنافية لقيام الاجماع و النصوص و بناء العقلاء على عدم العقاب على مقدمات الارادة.
و يمكن ان يقال في تأويلها: ان المراد من كون بناء الكافر على الاستمرار على الكفر موجبا لخلوده في النار هو الكناية عن ان الكافر اذا مات على الكفر بانيا عليه فقد مات على صحيفة مظلمة سوداء خالية عن أي نور يربطه باللّه، فخلوده في النار لا لعدم الاقتضاء من ناحية نور رحمة اللّه، بل لعدم القابلية من ناحية الكافر فان أفقه لا قابلية له لان يكون مطلقا لنور الرحمة و محلا للتفضل و التكرم من قدس الفضل و اللطف، فنية الكافر و بناؤه على الاستمرار على الكفر و الطغيان منعه عن ان