بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٨ - الاجماع المنقول
معنى- بعد الظفر به و بغيره في اللغة- و إن لم يقطع بأنه حقيقة فيه أو مجاز، كما اتفق كثيرا، و هو يكفي في الفتوى (١).
[الاجماع المنقول]
فصل الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة عند كثير ممن قال باعتبار الخبر بالخصوص، من جهة أنه من أفراده، من دون أن يكون عليه دليل بالخصوص، فلا بد في اعتباره من شمول أدلة اعتباره له، بعمومها أو إطلاقها. و تحقيق القول فيه يستدعي رسم أمور (٢):
(١) حاصله: ان الفائدة لا تسقط بالنسبة الى الرجوع الى اللغة و ان كان قول اللغوي ليس بحجة، فان عدم حجيّة قول اللغوي انما هي بما ان قول اللغوي من الظنون النوعية، اما لو حصل القطع بالوضع من قول اللغوي، او حصل القطع بظهور اللفظ في معنى من معانيه و ان لم يحصل العلم بما هو الموضوع له، فانه ربما يكون اللفظ ظاهرا في معنى و ان لم يكن ذلك المعنى هو المعنى الحقيقي للفظ، كما في المجاز المشهور فانه ربما يدعى انه أرجح من المعنى الحقيقي.
و على كل فالمراجعة الى اللغة لا تنحصر فائدتها فيما اذا كان قول اللغوي حجة في الاوضاع، فان الفتوى في الحكم المرتب على موضوع يكفي فيه ظهور اللفظ فيه و ان لم يكن اللفظ حقيقة فيه.
(٢) توضيح الحال يحتاج الى تمهيد، و هو انهم ذكروا ان الادلة في غير الاحكام المعلومة بالضرورة ككلي الصلاة و الصوم و الحج و الزكاة تنحصر في اربعة الكتاب و السنة و الدليل العقلي و الاجماع، و لا ريب ان الاجماع عندنا ليس- بما هو اجماع من اهل الفتوى- دليلا في قبال الادلة الثلاثة، و انما هو من حيث كونه كاشفا عن موافقة المعصوم على الحكم الذي قام الاجماع عليه، اما لكون المعصوم بعض المفتين او لكشف الاجماع عن رأي المعصوم، فليس الاجماع الّا كونه طريقا لتحقق السنة