بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٩ - المحذور الأول
.....
واقعي، و وجوب ثان قد جاء من قبل جعل الحكم على طبق ما أدت اليه الامارة فيجتمع في صلاة الجمعة وجوبان و هو من اجتماع المثلين.
هذا اذا قلنا بوجود الحكم الواقعي و بقائه مستمرا الى الآخر، كما هو مذهب المخطئة.
و اما اذا قلنا بعدم وجود الحكم الواقعي و انه ليس هناك حكم الّا ما أدت اليه الامارة، او قلنا بوجود الحكم الواقعي ابتداء و لكنه لا يبقى بل يضمحل بقيام الامارة كما هو مذهب بعض المصوّبة فلا يلزم اجتماع المثلين، لعدم الحكم الواقعي اما من رأس بناء على التصويب بالمعنى الاول، او اضمحلاله له و عدمه بعد قيام الامارة كما هو بناء على التصويب بالمعنى الثاني.
فاتضح ان بالتعبد بالامارة لازمه فيما اذا اصابت اما اجتماع المثلين او التصويب.
و لا يخفى ان اجتماع المثلين من المحالات الذاتية الباطلة بالذات لا بالعرض.
و اما التصويب، فبالمعنى الاول هو ايضا من المحالات الذاتية، لان الامارة حيث ان لسانها كون مؤداها هو الحكم الواقعي فلازمها الظن بوجود الحكم الواقعي، و لازم التصويب بالمعنى الاول القطع بعدم الحكم الواقعي من رأس، و انه ليس هناك شيء الا ما أدت اليه الامارة من الحكم الظاهري، فيلزم من قيام الامارة تحقق لازمها و هو الظن بوجود الحكم الواقعي في حال القطع بعدم وجوده، و لا يعقل اجتماع الظن بوجود شيء و القطع بعدمه في حال واحد، و هو من اجتماع الضدين بالنسبة الى القطع و الظن، و بملاحظة الوجود و العدم هو من اجتماع النقيضين و هما من المحالات الذاتية. و هناك محالات اخرى و هي ايضا من المحالات الذاتية يستلزمها التصويب بهذا المعنى الاول يأتي التعرض لها إن شاء اللّه تعالى في باب الاجتهاد و التقليد.
و اما التصويب بالمعنى الثاني فهو ليس من المحالات الذاتية الّا انه خلاف الاجماع المحقق على وجود الحكم الواقعي و بقائه مشتركا بين العالم و الجاهل أصابه من أصابه