بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨١ - حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
.....
و لكن ادلة حجية الخبر لا عموم فيها و لا اطلاق يشمل الاخبار عن حدس و ان المتيقن منها هو حجية الخبر عن حسّ فقط، لان ادلة حجية الخبر تنحصر في بناء العقلاء و في الاخبار المتواترة و في الآيات المباركة، و ليس لهذه الثلاثة عموم او اطلاق يشمل الاخبار عن حدس.
اما بناء العقلاء فنقول: ان الكلام فيه في فرضين: الاول: ان يكون معلوما انه نقل عن حدس، و لا بناء من العقلاء على الاخذ بخبر الثقة اذا كان عن حدس، لان بناء العقلاء على الاخذ بخبر الثقة انما هو لكونه كاشفا نوعيا بالفعل، و سبب كشفه النوعي هو ان الثقة اذا لم يكن مخطئا في حسه فكونه ممن يوثق به له الكشف النوعي بالفعل عما أحسّه و اخبر به، و لما كان الخطا في الحس خروجا عما يقتضيه الطبع ممن ليس في حاسة سمعه آفة بنوا على عدمه، و البناء على عدم الخطا في الحس حيث انه خروج عما يقتضيه الطبع يشترك فيه الثقة و غير الثقة، و انما يختلف الثقة و غير الثقة في ان ما يحس به الثقة كاشف نوعي عندهم، بخلاف ما يحس به غير الثقة فانه لا كاشفية له عندهم، فحجية خبر الثقة انما هي لبنائهم على انه صادق في حسه.
اما اذا كان خبر الثقة مبنيّا على الحدس فبناؤهم على تصديقه في حسه لا يلازم ثبوت ما اخبر به بل يتوقف على تصديقه في حدسه، و لا بناء من العقلاء على تصديق الثقة في حدسه، اذ كونه ثقة لا يلازم ثبوت حدسه و صواب رأيه.
نعم كونه ثقة يلازم ثبوت ما احسّ به، فان تصديقه فيما سمعه يلازم ثبوت ما سمعه و لا يلازم ثبوت ما يراه الثقة بحسب حدسه انه ملازم لما سمعه.
و بعبارة اخرى: ان خبر الثقة بنى العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال كذبه فهو كاشف نوعي عن وقوع ما اخبر به، فحيث يخبر عن حس فثبوت خبره يتحقق بمجرد البناء على عدم الكذب، و اما حيث يخبر عن حدس فلا يثبت ما اخبر به بمجرد البناء على عدم كذبه، بل لا بد من بناء آخر منهم على صواب رأيه و حدسه، لان المفروض ان ثبوت ما اخبر به من السبب المفروض كونه سببا عنده لا عند المنقول اليه