بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٠ - حلّ الاشكال بجعل القضية طبيعية
.....
و بعبارة اخرى: ان القضية الطبيعة المقصودة في المقام في قبال المحصورة قد لحظت الطبيعة الموجودة بالاستقلال و بما هي منظور اليها و انها مالها ينظر، و اما في المحصورة فالطبيعة ملحوظة بنحو المرآة و الفناء في الافراد فتكون منظورة بالنظر الآلي المرآتي، فيكون المقصود بالحكم هو الافراد بنفسها، و في القضية الطبيعية المقصود بالحكم هو نفس الطبيعة بما هي موجودة خارجا أي بما انها لها وجود خارجي، و منها يسري الحكم الى الافراد لاجل اتحاد الطبيعية و الفرد في الوجود خارجا، و من الواضح ان التقدم و التاخر في افراد الطبيعة الطولية انما هو في افرادها لا في الطبيعة نفسها، فما فيه التقدم و التأخر الذي هو الافراد ليس موضوعا للحكم و ما هو الموضوع للحكم ليس فيه تقدم و تأخر.
و قد ظهر مما ذكرنا: ان القضية الطبيعية و القضية المحصورة تشتركان في كون الحكم فيهما يلحق الفرد إلّا انه في القضية الطبيعية انما يلحق الفرد لانه يسري اليه من الطبيعة المتحدة معه في الوجود، و في المحصورة يلحق الحكم الفرد لان الفرد بنفسه هو موضوع الحكم.
و لاجل ذلك لا يرد الاشكال اذا كانت القضية ملحوظة بنحو ان يكون الحكم فيها على نفس الطبيعة من دون لحاظ الافراد لا تفصيلا و لا اجمالا، و انما يرد فيما اذا كان الحكم على الطبيعة الملحوظة فانية في الافراد، فان الافراد فيها و ان لم تكن ملحوظة بنحو التفصيل لعدم حصرها و تناهيها في امثال هذه القضايا الحقيقية العامة، و لكنها ملحوظة بنحو الاجمال و كون الطبيعة مرآة اليها، فتكون الافراد لبّا هي الموضوع للحكم، و حينئذ يمكن ان يرد الاشكال بان يقال: ان الطبيعة الملحوظة مرآة لافرادها لا يعقل ان تكون ناظرة بنظر واحد الى الافراد التي يكون بعضها موضوعا للآخر، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «بانه انما يلزم» أي انما يلزم اشكال اتحاد الحكم و الموضوع فيما «اذا لم يكن القضية طبيعية» و هي التي لم يلحظ فيها الافراد