بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٢ - أدلة المحدثين على عدم حجيّة ظواهر الكتاب
.....
تلك المعاني الّا هم عليهم الصلاة و السلام، و ليس غرضه اختصاص بناء العقلاء في الظواهر مطلقا بالمخاطب بها.
و هذه الدعوى حيث انها دعوى بلا بيّنه، اذ لا وجه لخروج ظواهر الكتاب عن بناء العقلاء بعد ان تمّ بناؤهم على العمل بالظاهر مطلقا سواء من خوطب به و من لم يخاطب، فما الوجه في خروج ظواهر الكتاب عن بناء العقلاء؟
لذلك استدل لهم المصنف بالخبرين كدليل لهذه الدعوى، و أحد الخبرين وارد في مقام ردع ابي حنيفة، و الثاني في مقام ردع قتادة، قال (عليه السّلام) في ردع الاول:
(ويلك ما جعل اللّه ذلك الا عند اهل الكتاب) [١] و لا ريب ان اهل الكتاب هم (عليه السّلام)، فيدل هذا الخبر انه لا يصح لغير اهل الكتاب التمسك بالكتاب، و قال (صلى الله عليه و آله و سلّم) في مقام ردع قتادة: (ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به) [٢] و يدل هذا الخبر على اختصاص الكتاب بهم لانهم هم المخاطبون به.
و حيث عرفت انها لا ترجع الى دعوى اختصاص بناء في الظواهر بخصوص المخاطبين، فلا بد و ان يكون اختصاص خصوص الكتاب بمن خوطب به يرجع: اما الى دعوى كون الفاظ الكتاب قد وضعها اللّه تعالى الى معان خاصة غير ما هو الموضوع لها عند العرب، او ترجع الى انها قد استعملت مجازا في معان خاصة، و لا يفهم قرائن تلك المجازات الّا هم المخاطبون بالكتاب.
و الحاصل: انه قد استعملت الفاظ الكتاب في معان غير ما يتراءى منها عند العرف العربي، و قد صرّح بهذا السيد الصدر شارح الوافية حيث قال: «ان القرآن نزل على اصطلاح خاص الى آخر كلامه» و الى هذا الوجه اشار بقوله: «اما بدعوى اختصاص فهم القرآن الى آخر الجملة».
[١] الوسائل ج ١٨، ص ٢٩/ ٢٧، باب ٦ من أبواب صفات القاضي.
[٢] الوسائل ج ١٨، ص ١٣٦/ ٢٥، باب ١٣ من ابواب صفات القاضي.