بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٣ - القطع الموضوعي و اقسامه الاربعة
.....
الحقيقية» لا الاعتبارية المحضة كالملكية و الرقية و لا الصفات التي كان الموجود في الخارج منشأ انتزاعها لا نفسها كالامكان و الانقسام بمتساويين الموصوف به العدد الزوجي، بل لنفس ماهية القطع مطابق حقيقي خارجي، إلّا انها من الصفات الحقيقية «ذات الاضافة» فانها من الماهيات التعليقية المحتاجة الى طرفين، لوضوح احتياج القطع الى قاطع و مقطوع به، و لذلك فرع عليه بقوله: «و لذا كان العلم» المراد من العلم هو القطع، و التعبير عنه بالعلم لبيان تمامية نوريته، فلاجل ذلك كان «نورا تاما لنفسه» لعدم احتياجه الى كاشف آخر يكشفه و يكون طريقا له، و حيث انه لا بد له من متعلق و متعلقه منكشف و مستنير به «و» لذلك كان القطع «نورا لغيره» ايضا ففيه جهتان جهة نوريته التامة لنفسه، و جهة تنوير غيره به، فالجهة الاولى جهة صفتيته، و الثانية جهة كاشفيته، و لما كان فيه هاتان الجهتان «صح ان يؤخذ فيه» أي صح ان يؤخذ في القطع جهته الاولى فيلاحظه الشارع و يأخذه موضوعا للحكم «بما هو صفة خاصة و حالة مخصوصة» و نور تام لنفسه، و عند ملاحظته بهذه الجهة لا تكون جهة كشف متعلقه ملحوظة، و يكون القطع الملحوظ بالجهة الاولى ملحوظا «بإلغاء جهة كشفه» لغيره، و هو تارة يكون ملحوظا بما هو تمام الموضوع، و اخرى بنحو جزء الموضوع، فيكون قد لحظ مع هذه الجهة خصوصية اخرى، و الى هذا اشار بقوله: «او اعتبار خصوصية اخرى فيه» أي في القطع كتحقق متعلقه في الخارج ايضا «معها» أي مع لحاظه بما هو صفة خاصة و حالة مخصوصة، فهذان قسمان لحاظه بنحو الصفتية تمام الموضوع و بنحو جزء الموضوع او قيده.
و للشارع ان يأخذ القطع موضوعا ملاحظا فيه جهته الثانية، و هي جهة كاشفيته و انكشاف غيره به، و هو ايضا تارة بنحو تمام الموضوع، و اخرى بنحو جزء الموضوع او قيده، و الى هذا اشار بقوله: «كما صح ان يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه و حاك عنه» بنحو تمام الموضوع او جزئه، و لذا فرع بعد هذا بقوله: «فتكون