بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٦ - الأمر السابع العلم الإجمالي
.....
و لا يخفى ان الموجود في النسخ المصححة وقوع قوله ضرورة بعد قوله بل الشبهة البدوية من غير فصل، و هو المناسب لسوق المطلب و تناسقه، و يوجد في النسخ غير المصححة بين هاتين اللفظتين هذه العبارة و هي قوله: «لا يقال ان التكليف فيهما» أي ان التكليف في الشبهة غير المحصورة البدوية «لا يكون بفعلي» بخلاف مورد العلم الاجمالي في الشبهة المحصورة فان التكليف فيه فعلي، فلا وجه لجعل الحال في مورد العلم الاجمالي في الشبهة المحصورة كالحال في مورد العلم الاجمالي في الشبهة غير المحصورة و في الشبهة البدوية.
فاجاب عنه بقوله: «فانه يقال كيف المقال في موارد ثبوته في اطراف غير محصورة او في الشبهات البدوية» ..
و توضيحه ببيان الحال في الشبهة غير المحصورة و في الشبهة البدوية.
اما في الشبهة غير المحصورة، فانه تارة يكون التكليف فيها غير فعلي كما في الشبهة غير المحصورة الخارج بعض افرادها عن مورد الابتلاء، بحيث يكون التكليف بالاجتناب عنه غير مقدور، و في مثله لا بد و ان يكون التكليف غير فعلي.
و اخرى يكون مورد الشبهة غير المحصورة ليس كذلك، و ذلك فيما كان اطرافها كثيرة بحيث يصعب الاجتناب عنها، و في هذا المورد يكون التكليف فعليا.
و اما في الشبهة البدوية فانه على انحاء ثلاثة: لانها تارة يكون التكليف فيها غير فعلي قطعا، و مثاله الحوادث المتجددة التي لم تكن على عهد النبي و الائمة عليهم الصلاة و السلام، فان التكليف في امثال هذه الشبهة لم يكن فعليا لعدم تحقق الموضوع فيها في زمانهم (عليهم السّلام).
و ثانية: يكون التكليف فيها محتمل الفعلية و هي المشار اليها في قوله (عليه السّلام):
(و سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها) [١].
[١] نهج البلاغة، الحكم ١٠٢.