بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٥ - الأمر السابع العلم الإجمالي
المقطوع إجمالا انما هو محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة غير المحصورة، بل الشبهة البدوية، ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعي و الاذن بالاقتحام في مخالفته بين الشبهات أصلا، فما به التفصي عن المحذور فيهما كان به التفصي عنه في القطع به في الاطراف المحصورة أيضا، كما لا يخفى، و قد أشرنا إليه سابقا، و يأتي إن شاء اللّه مفصلا. نعم كان العلم الاجمالي كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء، لا في العلية التامة، فيوجب تنجز التكليف أيضا لو لم يمنع عنه مانع عقلا، كما كان في أطراف كثيرة غير محصورة، أو شرعا كما في ما أذن الشارع في الاقتحام فيها (١)، كما هو ظاهر كل شيء فيه
محفوظة» فلذا «جاز الاذن من الشارع ب» ما يستلزم «مخالفته» أي مخالفة الحكم الواقعي «احتمالا» بل في مورد الفعلية غير الحتمية يجوز جعل ما يقطع معه بمخالفة الحكم الواقعي، و لذا قال: «بل قطعا».
(١) حاصله: انه بعد ان كانت الفعلية في العلم الاجمالي بالنسبة الى عنوان الطرف تعليقية لا حتمية، فلا مانع من اجتماع فعليتين بحكمين في مورد واحد، احداهما تعليقية و الاخرى حتمية، سواء لزم من جعل الاذن مخالفة قطعية كما في موارد الشبهة غير المحصورة، او مخالفة احتمالية كما في موارد الشبهة البدوية.
و لا يخفى ان قوله: «بل الشبهة البدوية» لبيان انه لا فرق بين الشبهة غير المحصورة و الشبهة البدوية، إلّا ان المناقضة في مورد الشبهة غير المحصورة قطعية و المناقضة في مورد الشبهة البدوية محتملة، و لو كان لازم جعل الاصل في موردهما محالا لما كان فرق بينهما اصلا، لوضوح ان المحال لا بد و ان يكون مقطوع العدم فاحتماله كالقطع به، الى هذا اشار بقوله: «ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بينهما بذلك اصلا» للزوم كون المحال مقطوعا بعدمه فاحتماله كالقطع به.