بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٣ - الأمر السابع العلم الإجمالي
.....
الاصلين بالنسبة الى المعلوم بالاجمال نسبة احتمال اجتماع الحكمين لا القطع باجتماعهما، و هو لا يزيد على جعل الاصل في الشبهة البدوية، فانها- ايضا- مما يحتمل فيها التكليف الفعلي، فغايته احتمال اجتماع الحكمين الواقعي و الظاهري.
فما يقال في وجه جواز اجتماعهما في محلّه يقال به هنا.
لا يقال: ان الوجه في جواز اجتماع الحكم الظاهري و الواقعي هو كون الحكم الواقعي فعليا معلقا لا حتميا و متعلق العلم الاجمالي لا بد و ان يكون حتميا لانكشافه تمام الانكشاف بواسطة تعلق العلم به، فالنجس بما هو نجس منكشف تمام الانكشاف، و لازم ذلك كون فعليته حتمية لا تعليقية، و هذا بخلاف الشبهة البدوية فان الحكم الواقعي لا يزيد فيها على كونه محتملا فلذا امكن الالتزام بفعليته التعليقية.
فانه يقال: ان جواز الارتكاب ليس منحصرا في الشبهة البدوية، بل هو موجود في غيرها مما لازمه القطع بجواز الارتكاب و لو لزم منه العلم بالمخالفة و هو مورد الشبهة غير المحصورة، فانه يجوز ارتكاب جميع الاطراف فيها، و هذا يكشف عن عدم المناقضة بين جواز جعل الاذن في الاطراف مع العلم الاجمالي بنجاسة احدهما، فلا بد و ان يلتزم فيها بالفعلية غير الحتمية، و لا فرق بين الشبهة المحصورة و الشبهة غير المحصورة الا بقلة الاطراف و كثرتها، و هو ليس بفارق، فما يلتزم به في الشبهة غير المحصورة يلتزم به في الشبهة المحصورة، و هو ما ذكرناه من الفعلية غير الحتمية.
و بعبارة اخرى: ان جريان الاصل في مورده يتوقف على تحقق موضوعه، و هو الجهل بالحكم الواقعي في مورده، و يتوقف ايضا على ان لا يلزم من جريانه محال كاجتماع الضدين أو النقيضين، فاذا تحقق كلاهما في مقام فلا مانع من جريانه في موارد العلم الاجمالي بالنسبة الى اطرافه بخصوصها، و كلا الامرين متحققان.