بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٥ - الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري بتعدّد الرتبة
.....
متأخر بالطبع، لان ملاك التقدم الطبعي موجود في الواحد و هو انه يمكن ان يوجد الواحد و لا اثنان، و ملاك التأخر متحقق في الاثنين لعدم امكان ان يوجد الاثنان و لا وجود للواحد، فالمتقدم بالطبع يكون موجودا مع المتأخر عنه.
و اما كون الحكم الواقعي غير ناظر اليه ففيه اولا: ان التمانع مربوط باجتماعهما في الوجود لا في النظر و الاطلاق.
و ثانيا: ان الحكم الواقعي و ان كان ليس له اطلاق نظري بالنسبة الى الحكم: أي في مرحلة التصور و النظر، و لكنه له اطلاق طبعي بمعنى انه حيث لم يكن الحكم الواقعي مقيدا بالجهل و لا بالعلم فهو في حال الجهل موجود كوجوده في حال العلم، كما ان المفروض في هذا الجمع كون الحكم الواقعي فعليا، فهو حكم فعلي موجود في حال وجود الحكم الظاهري، و وجوده و فعليته تلازم كونه مانعا عن فعلية الظاهري.
و اما كون الشيء يمكن ان تكون له مصلحة مقيدة بالجهل بالحكم الواقعي مقتضية لجعل حكم على خلافه، فان كان مراده انه تكون له مصلحة مقيدة بالجهل بالحكم الواقعي غير الفعلي فلا مانع عن ذلك لكنه خلاف الفرض، و ان اراد ان له مصلحة مقيدة بالجهل بالحكم الواقعي الفعلي فأصل ثبوت مصلحة كذلك لا مانع عنها ايضا، إلّا انها لا يعقل ان تكون موجبة للحكم الظاهري، لوضوح ان ايجابها لذلك ايجاب لما له المانع، و ما له المانع لا يعقل أن يوجبه شيء، و الى هذا اشار بقوله: «و ذلك لا يكاد يجدي» أي تأخر الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي بمرتبتين غير مجد في رفع مانعية فعلية الحكم الواقعي عن الاجتماع مع فرض فعلية الحكم الظاهري ايضا «فان الحكم الظاهري و ان لم يكن في تمام مراتب» الحكم «الواقعي» لفرض تقيده بالجهل المتأخر رتبة عن الحكم الواقعي «إلّا انه يكون» الحكم الواقعي «في مرتبته» أي في مرتبة الحكم الظاهري «ايضا» لوضوح فرض وجود الحكم الواقعي