بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٦ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
.....
و على هذا فيكون قوله: «بعدم انحصار فائدة الانذار الى آخره» مما يختص بالوجه الثاني و كان عليه ان يفصل بينه و بين قوله: «لعدم اطلاق الى آخره» بالواو، لان قوله لعدم يكون مختصا بالوجه الثالث.
اما اذا كان المراد منه ما ذكرناه اولا فيشترك الوجه الثاني و الثالث في انه ليس الغاية لوجوب الانذار منحصرة في وجوب التحذر، و حيث كان الوجه الثاني مبنيا على دلالة الاقتضاء و هي انما تكون حيث تنحصر الغاية في وجوب التحذر عقيب كل فرد من افراد الانذار، و اذا لم يكن فائدة وجوب الانذار الواجب على كل فرد منحصرة في وجوب التحذر، بل يحتمل ان يكون فائدته كونه جزء ما يوجب التحذر، و لذا اشار اليه بقوله: «بعدم انحصار الى آخر الجملة».
و لما كان المبنى في الوجه الثالث دلالة الآية بالدلالة اللفظية على كون وجوب التحذر غاية للانذار الواجب على كل فرد من افراد الطائفة النافرة- اشار الى الجواب بعدم الاطلاق.
و توضيحه: ان الاستدلال انما يتم حيث كان وجوب التحذر على المنذرين بالفتح واجبا مطلقا سواء كان الانذار مفيدا للعلم او لم يكن مفيدا، فان النافع هو الاطلاق الجاري في وجوب التحذر، و اما الاطلاق في وجوب الانذار بان يكون واجبا على المنذرين بالكسر ان ينذروا سواء كان انذار كل واحد واحد موجبا لوجوب التحذر ام لم يكن فلا تنفع، لما عرفت من امكان ان يكون انذار كل واحد واحد جزء ما يوجب التحذر، فوجوبه اعم من ان يكون مفيدا لوجوب التحذر منفردا او كان جزء ما يوجب التحذر، و اذا كان تمامية الاستدلال منوطا بالاطلاق في وجوب التحذّر دون الاطلاق الجاري في وجوب الانذار و لما لم تكن الآية مسوقة لبيان وجوب التحذر هو الغاية مطلقا بل كانت مسوقة لبيان وجوب الانذار- فلا يتم الاستدلال.