بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٦ - الجواب عن الآيات و الروايات
و أما عن الروايات، فبأن الاستدلال بها خال عن السداد فإنها أخبار آحاد (١).
و هذا هو الفرق بين الحكومة و التخصيص، فان التخصيص هو رفع حكم العام عن الخاص مع حفظ الموضوع فيه كقوله لا تكرم زيدا العالم بعد قوله اكرم العلماء.
و اما الحكومة فهي اما رفع الحكم بلسان رفع الموضوع كما اذا قال اكرم العلماء ثم قال زيد ليس بعالم و كان زيد عالما واقعا، و كقوله (عليه السّلام): لا شك لكثير الشك، فانه حاكم على ادلة الشك من حكم البطلان او البناء على الاكثر، و اما توسعة الحكم بتوسعة الموضوع كقوله (عليه السّلام): الطواف في البيت صلاة، فانه اثبت حكم الصلاة للطواف بتوسعة الموضوع، و اعتبار الطواف صلاة و ادلة اعتبار الخبر بالنسبة الى العلم من توسعة الموضوع، فان المتحصّل من ادلة الاعتبار كون الخبر الواحد علما و ليس من غير العلم، و حيث كان- وجدانا- هو من غير العلم فتكون ادلة اعتباره بهذا اللسان حاكمة على ادلة العلم باعتبار توسعة الموضوع، و حاكمة على الآيات الناهية عن اتباع غير العلم باعتبار انها بلسان خروج الخبر الواحد موضوعا عنها لانه علم و ليس هو من غير العلم، فلسانها لسان الحكومة على ما دل على النهي عن اتباع غير العلم.
(١) حاصله: ان الاخبار المذكورة الدالة على عدم حجية الخبر هي بنفسها اخبار آحاد و لا بد في الدليل ان يكون حجة، فالاستدلال بها ممن لا يقول بحجية اخبار الآحاد استدلال منه بما ليس حجة.
فان قلت: انها و ان كان لا يصح الاستدلال بها بما هي دليل عند من استدل بها و لكنه يصح الاستدلال منه بها جدلا، لانها مع كونها اخبار آحاد لازم حجيتها عدم حجيتها.
قلت: اولا: انه لا يصح الاستدلال بها حتى جدلا لان الدليل الذي يلزم من وجوده عدمه لا يصلح ان يكون دليلا.