بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٧ - نقل التواتر بالخبر الواحد
.....
فان كان الجماعة المنقول عنهم ممن يحصل من قولهم العلم للمنقول اليه فيما لو شاهدهم و سمع منهم فهذا ايضا يكون نقلا لسبب تام عند المنقول اليه و يستلزم المخبر به بالملازمة و تشمله أدلة حجية الخبر بما هو سبب تام.
و ان كان الجماعة المنقول عنهم ممن لا يحصل للمنقول اليه العلم من خبرهم لو كان قد شاهدهم و سمع منهم، فلا يكون هذا نقلا للسبب التام و انما يكون نقلا لجزء السبب، لانه لو ضمّ اليه لكان سببا تاما و تشمله أدلة الاعتبار بما هو جزء سبب كما عرفت ذلك في نقل الاجماع، هذا فيما اذا كان الناقل للتواتر قد نقله بالتفصيل.
و اما اذا كان ممن ينقله بالاجمال، فان عرف من حاله انه ممن يرى التواتر بالمعنى الاول و لا يرى اخبار الجماعة الذي لا يحصل العلم من قولهم بحسب العادة من التواتر، و ان حصل من قولهم العلم لغيره او عرف من حاله انه ممن لا يحصل له العلم الا مما يوجب العلم بحسب العادة، و لا يكون الخبر من المتواتر عنده إلّا اذا كان قد نقله جماعة يوجب اخبارهم العلم بالمخبر به لانه اخبار يقتضي ذلك عادة، فهذا يكون نقلا للسبب التام ايضا و تشمله أدلة الاعتبار بما هو سبب تام.
و اما ان عرف من حاله انه ممن يرى التواتر بالمعنى الثاني او لم يعرف حاله فيكون نقله نقلا لجزء السبب لانه هو القدر المتيقن من هذا النقل، و لا بد للمنقول اليه من الضمّ له ليحصل السبب التام، و الى هذا اشار بقوله: «من حيث السبب» فيما اذا كان الناقل قد نقل التواتر بنحو الاجمال فانه «يثبت به كل مقدار كان اخباره بالتواتر دالا عليه كما اذا اخبر به على التفصيل فربما» يكون سببا تاما و ربما «لا يكون الّا دون حد التواتر» فيكون نقلا لجزء السبب «فلا بد في معاملته معه» أي فلا بد من معاملة المنقول اليه مع المنقول «معاملته» أي معاملة جزء السبب فلا بد «من لحوق مقدار آخر من الاخبار» و ضمها اليه حتى «يبلغ المجموع ذاك الحد» أي حتى يبلغ المجموع السبب التام.