بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٥ - نقل التواتر بالخبر الواحد
.....
الواسطة، كالنار بالنسبة الى حرارة الماء فان النار واسطة في ثبوت الحرارة للماء و هي موجودة ايضا في النار، هذا اذا كان المراد من المخبر به مؤدى الخبر.
و اما اذا كان المراد من المخبر به مطابق المؤدى فهو ليس بمتواتر، و وصفه بالتواتر بحال غيره لا بحال نفسه.
و لا يخفى ان الحال كذلك، فان الخبر الدال على شيء- كمجيء زيد- حسي، و اما مطابقه و هو مجيء زيد في الخارج فليس بحسي.
و يتضح لك ايضا مما ذكرنا انه اذا قام التواتر عند شخص فالخبر متواتر و المخبر به متواتر، فانه اذا اخبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب فنفس اخبار الجماعة متواتر و ما اخبروا به متواتر، هذا حال التواتر المحصّل و هو حسي.
و اما التواتر المنقول فهو نقل لنفس السبب و هو الخبر المتواتر عن حس، و للمسبب و هو المخبر به نقل عن حس ايضا. نعم هو نقل لمطابق المخبر به في الخارج عن حدس.
و قد عرفت مما مر في الاجماع ان أدلة اعتبار الخبر الواحد كما تشمل المخبر به عن حس كذلك تشمل المخبر به عن حدس اذا كان المنقول اليه ممن يرى الملازمة بين السبب و وقوع المسبب في الخارج، لانه اخبار حسي عما يستلزم اثرا شرعيا و ان لم يكن حسيّا عن نفس الاثر الشرعي.
و الحاصل: ان الناقل لتواتر خبر ينقل الخبر و المخبر به عن حس و مطابق المخبر به في الخارج عن حدس. و لما كان الاثر لمطابق المخبر به في الخارج، فاذا كان الناقل ينقل التواتر العادي فهو حجة لانه نقل للمخبر به عن حس و مطابقة المخبر به لما في الخارج امر عقلي لان المفروض ان استلزامه للصدق لانه يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة.
و اما اذا كان الناقل يقول بالتواتر بالمعنى الثاني فالتواتر عنده متحقق، و اما عند غيره فيثبت حيث يفرض ان المنقول اليه ممن يرى الملازمة بين السبب المنقول عن حس