بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٥ - الاستدلال بآية الأذن
أولا: إنه إنما مدحه بأنه أذن، و هو سريع القطع، لا الاخذ بقول الغير تعبدا.
و ثانيا: إنه إنما المراد بتصديقه للمؤمنين، هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم و لا تضر غيرهم، لا التصديق بترتيب جميع الآثار، كما هو المطلوب في باب حجية الخبر (١)، و يظهر ذلك من تصديقه للنمام بأنه ما
«مدح نبيه بانه يصدق المؤمنين» بقوله تعالى هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، و أكد ذلك حيث «قرنه بتصديقه تعالى» و هو كما انه دليل على المدح و دليل ايضا على حجية الخبر.
(١) توضيح الايراد الاول على الاستدلال بالآية لحجية الخبر: ان الآية انما تدل على حسن خلق النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و هي اجنبية عن الدلالة على حجية الخبر، لان المراد بالتصديق للمؤمنين في الآية هو حصول القطع للنبي بمجرد قول المؤمنين لحسن ظنه بهم، فالمراد من انه اذن هو سرعة القطع له من اخبار المؤمنين، فهو يقطع من اخبارهم كما يقطع من اخبار اللّه، و على هذا فالآية تكون اجنبية عن الدلالة على الاخذ بقول المؤمنين تعبدا، لان اخذه بقولهم لقطعه من قولهم لا للجعل التعبدي، لكن هذه الصفة مما لا ينبغي ان تكون من صفاته فضلا عن ان يمدح عليها، لانه (صلى الله عليه و آله و سلّم) بمنتهى الفطنة و الدقة و هي من صفات السذج.
و على كل فقد اشار الى هذا بقوله: «انه اذن و هو سريع القطع».
و الاستدلال الثاني ما اشار اليه بقوله: «و ثانيا» و حاصله: ان المراد من التصديق للمؤمنين الذي مدح اللّه نبيه عليه ليس التصديق الخياني و هو القطع بالواقع، لان اخبار المؤمن لا يوجب القطع غالبا، مضافا الى ان التصديق الذي مدح اللّه النبي عليه كان تصديقا للنمام الذي اخبر اللّه نبيه بانه نم عليه.
و منه يظهر انه ليس المراد منه هو التصديق بترتيب الآثار تعبدا على الخبر، لوضوح بعد ان اخبر اللّه نبيه بكذب هذا النمام و انه قد نم واقعا عليه، فقول هذا الكذاب لما احضره النبي و سأله عن نميمته اني لم افعل و تصديق النبي له انكاره يدل