بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٦ - الاستدلال بآية الأذن
.....
بوضوح انه ليس تصديقا بترتيب جميع الآثار تعبدا، و كيف يعقل ان يكون ذلك مع اخبار اللّه بكذبه؟ بل المراد من هذا التصديق هو ترتيب بعض الآثار و هي الآثار التي تنفعهم و لا تضر غيرهم، و لو كان المراد ترتيب جميع الآثار لما كان تصديقه للمؤمنين نافعا لجميع المؤمنين بل كان نافعا لبعض و ضررا على البعض الآخر، فانه لو قال احد المؤمنين للنبي ان فلانا سرق او شرب الخمر فرتب النبي عليه جميع الآثار بان حد المشهود عليه، فانه و ان كان خيرا و نفعا للشاهد لتقديره له و اعتباره، إلّا انه ضرر على الآخر و هو المشهود عليه.
و ظاهر الآية انه اذن خير لجميع المؤمنين، و لا يكون اذن خير لجميع المؤمنين إلّا ان يكون المراد من التصديق الذي هو اذن خير للجميع و مدح اللّه عليه هو ترتيب بعض الآثار، و هو اظهار التصديق منه (صلى الله عليه و آله و سلّم) لمن اخبره، و هذا الاظهار خير للمخبر و عدم ترتيب الاثر على هذا الاخبار بالنسبة للمخبر عنه هو خير له ايضا، و اذا كان المراد من التصديق هذا المعنى تكون الآية اجنبية الدلالة عن حجية الخبر تعبدا، و انما تكون من الآيات الدالة على عظيم خلقه (صلى الله عليه و آله و سلّم) بالاحسان الى جميع المؤمنين، و الى هذا اشار بقوله: «انما المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم» و هي اظهار التصديق منه (صلى الله عليه و آله و سلّم) لهم «و» ان «لا تضر غيرهم» و إلّا لما كان اذن خير لجميع المؤمنين «لا» ان المراد من تصديقه للمؤمنين هو «التصديق بترتيب جميع الآثار» و إلّا لم يكن خيرا لهم جميعا، بل كان خيرا لبعض و ضررا للبعض الآخر، و لو كان المراد من التصديق هو ترتيب جميع الآثار تعبدا «كما هو المطلوب في باب حجية الخبر» لما كان تصديقه (صلى الله عليه و آله و سلّم) للمؤمنين خيرا لجميع المؤمنين.
و قد ظهر مما ذكرنا: ان التصديق يطلق و يراد منه معان اربعة: التصديق الجناني، و سرعة القطع، و ترتيب جميع الآثار تعبدا، و ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم و لا تضر غيرهم.