بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٧ - الاستدلال بآية الأذن
نمه، و تصديقه للّه تعالى بأنه نمه (١)، كما هو المراد من التصديق في قوله (عليه السّلام) فصدقه و كذبهم، حيث قال- على ما في الخبر- يا أبا محمد كذب
و المراد من الآية هو الاخير لوضوح عدم ارادة الاول و الثاني لعدم حصول القطع من اخبار المؤمن غالبا، و لان سرعة القطع ليست من الصفات الممدوحة فيه (صلى الله عليه و آله و سلّم)، و عدم ارادة الثالث و إلّا لما كان اذن خير للجميع، فيتعين ان يكون المراد من التصديق في الآية هو المعنى الرابع، و قد عرفت انه عليه تكون الآية اجنبية عن الدلالة على حجية الخبر تعبدا.
(١) قد عرفت ان استظهار كون المراد من التصديق في الآية هو المعنى الرابع مستند الى قرينة فيها تدل على ذلك و هي قوله تعالى: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
و هناك قرينة اخرى تدل على انه ليس المراد من التصديق فيها هو ترتيب جميع الآثار هي ما اشار اليها بقوله: «و يظهر ذلك من تصديقه للنمام» و هو مورد نزول الآية، فان المفسرين ذكروا وجهين لسبب نزولها:
الاول: انها نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يلمزون رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) بما لا ينبغي فنهاهم احدهم عن ذلك خشية ان يطلع النبي على ذلك منهم فيعاقبهم، فقالوا له انه اذن اذا اطلع علينا ثانية فنقول له ما قلنا و نحلف له فيصدقنا، و هذا الوجه يناسب الجواب الاول و قد عرفت عدم صحته، فلا بد و ان يكون المراد ايضا في مدحه بالتصديق هو اظهار التصديق منه (صلى الله عليه و آله و سلّم) لهم الذي هو خير لهم، فانه بعد كونهم من المنافقين فلا يعقل ان يكونوا مشمولين لحجية الخبر التي يراد بها ترتيب جميع الآثار، و الالتزام بدلالتها على حجية الخبر مع عدم انطباقها على مورد النزول بعيد جدا.
الوجه الثاني: و هو المشار اليه في المتن ان مورد نزولها هو النمام المنافق نبتل بن أوس، فانه كان يأتي النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) فيسمع كلامه في المنافقين و ينم به اليهم، فاخبر اللّه نبيه بنميمته فاحضره النبي و سأله فانكر و حلف انه لا ينم عليه فاظهر النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم)